
الكاتبة: منال ابراهيم (سوريا)
ماذا لو كان أبي رجلاً آخر
أو كانت أمي إمرأة أخرى؟
أو لو كانوا إخوتي غير إخوة.
و جيراني، أقربائي غير قربى؟
ماذا لو لم أكن الإبنة الوسطى؟
أو لم ألعب في الحارة” التخباية” أو “الحجّى”
أو لم أقفز بالحبله أو لم أباري بالحصى؟
ماذا لو لم أمثل دور الآنسة التي تهدد بالعصا؟
أو لم أحول غرفتي لدكان أم حيدر
وأبيع كل ما فيها بورقات من دفتر.
ماذا لو لم أقرأ الكتب التي قرأتها؟
وأحضر المعارض و الأمسيات
والأفلام والمسرحيات التي حضرتها؟
ماذا لو لم يكونوا صديقاتي: هناء وعبير و مريم..
لاما و جنان وحنان…؟
أو لو لم أتحدث يوما إلى نادر و غيث و غسان…؟
ماذا لو نقصت علامتي التامة علامة في القومية
حتما، كانت ستتغير مسيرتي المهنية
وبدلا من أن أدرس تصميم المحرّكات
كنت قد درست علم الحشرات و النبات.
ماذا لو لم أحب الفرنسية في المدرسه؟
ما كنت تعرفت على ميسي الجميل
وترجمت له بعد ان تعلمت فن الترجمه.
ماذا لو لم أعمل في الأماكن التي عملت
أو لم أتأثر بمن تأثرت
ولم أؤثر بمن اثرت؟
ماذا لو لم أختلف مع من اختلفت
أو لم أتّفق مع من اتفقت؟
ماذا لو سمحت لأيهم أن يعطيني قبلة
أو لم أقبل دعوة إياد على فنجان قهوة؟
ماذا لو لم تهددنا معلمة الرياضيات غادة:
ادرسن يا بنات وإلاّ ستصبحن خادمات.
ماذا لو لم تكن جدتي لأبي: رتيبة
ولم يكن رحيلها أول حزن عشته
وأول صدمة لموت عزيز قد اختبرته ؟
ماذا لو لم أقرأ قصائد المتنبي و أحمد مطر
و”وحدن بيبقوا” لطلال حيدر.
ماذا لو لم أسمع لكاظم:
“لجسمك عطر خطير النوايا” أو ” صباحك سكر”
ماذا لو لم تكن ” اعتدال” معي في الثانويه ؟
صاحبة النكت البذيئة، والقصص المحرّمة الخفيه.
ماذا لو لم أسافر إلى الأماكن التي سافرت؟
وأحادث الغرباء كما حادثت؟
ماذا لو كان بيتي في بلد آخر
أو في مدينة أو حارة أخرى؟
ماذا لو لم أولد لعائلة “مسلمة”
لو كنت مثلا بوذية أو يهودية
أو ربما مسيحية، أحلف بمريم العدراء
ماذا لو لم أرث من أبي بشرتي السمراء ؟
وكنت كأمي، تلك المرأة الملفتة الشقراء
ماذا لو لم أقل نعم في أحيان عدة؟
أو لم تأتيني الشجاعة أو التهور
ولم أقل لا في أحيان أخرى ؟
ماذا لو لم أتذوق طعم الحب مرارا؟
واكتشف أنّه لم يكن للحبيب الأول إطلاقا؟
ماذا لو لم أصب بالخيبات التي أصبت بها
ولم أسبب الخيبات التي سببتها ؟
ماذا لو لم اتفوه بنفس الكلمات التي تفوهت
واتخذت نفس المواقف التي اتخذت؟
ماذا لو لم أخطا كما أخطات
ولم أعتذر لمن اعتذرت
ولم اسامح من سامحت؟
ماذا لو أنّني لم أقبل بما قبلت
واتمرد على الذي تمردت؟
ماذا لو لم أنتظر دوري عند الطبيب
وفي مواقف الباصات و الطوابير؟
ولم أسمع القصص التي سمعتها
وأرى الوجوه التي رأيتها
ماذا لو لم أسمع يوما عبارة:
” لا تدع الآخرين يصنعون مزاجك”
أو لم أقرأ كتاب: أيقظ قواك الخفية”
أو لم أشاهد فيلم : “الميل الأخضر”
ماذا لو كانت تلافيف مخي ليست نفسها
وخلايا جسدي ليست نفسها
وظروفي و تجاربي ليست نفسها؟
ماذا لو لم أُظلم يوما او ربما لم أظلم
أو لم أُخدع يوما أو ربما لم أخدع؟
ماذا لو لم اكسب من المال ما كسبت
ولم أخسر ما خسرت؟
ماذا لو لم يغادرني من غادرني
وترك ثقوبا في روحي
أو لو لم يقترب من اقترب مني
وجبر ما تكسر بين ضلوعي؟
ماذا لو لم يكن كل ما كان؟
بالطبع
لم أكن يوما ما كنت أنا
ولن أكون كما أنا الآن.




اترك تعليقاً