
الأديبة: سوزان كمال (مصر)
كان أبي فلاحًا
يخرج كل صباح، يحرث السماء
يعود في المساء، بكامل هندامه
يطبق أصابعه على نجمة
يدسها برفق في حِجر أمي
تطوي أمي عليها فخذيها
تخفيها عن عيوننا والحياة.
يغتسل أبي بنظراتها، نتأملهما
تشرق، وهي تصب له الدفء، والغواية
يتلذذ، يجلس في وسط البيت، يفرد ظلاله
يمد رجليه، ويسند ظهره
على حائط بيتنا العالي
بدلال تضع أمي رأسها على رجله
نجري، نقلدها، نضع رؤوسنا على رجله الثانية
يحكي وهو يفك جدائلها والسكون
يحكي ونسمع ونرى ونشم ونشتهي ونشبع ونرسم ونحب..
يحكي وننعس ونحلم ونتنفس ..
يأتي الصباح ويذهب أبي، يحرث السماء
تغتسل أمي بشموس تملأ دارنا
تقسم شعرها نصفين، تبتسم وهي تصنع الجدائل، تكتحل
لم أر أمي يومًا تنظر في مرآة
كانت دائمًا تتأمل ظل أبي..




اترك تعليقاً