الرُوحُ تَروي لكمْ قـد كانَ ماكانا
من سالِفِ الدَهْرِ قلباً عاشَ حَيرانا
قد كانَ يبحَثُ عن سرٍّ يُخَلِّدُهُ
وَيقطَعُ الليلَ أشواقاً وَأشجانا
وكمْ تَمَنَّتْ ملوكٌ أنْ تَفوزَ بهِ
لكنّهُ رَغْمَ ما أَبْدَوهُ مالانا
لنْ يُطْلَبَ الحُبُّ من قلبٍ أبى ونأى
بلْ أنّـهُ قَدَرٌ يأتي فيَغشانا
وَليسَ في يَدِنا شيءٌ لنُسْعِدَهُ
إذا تَعَذَّبَ شَوقاً مَنْ تَمَنّانا
كُلُّ القلوبِ التي مِنّي دَنَتْ شَغَفاً
أبدى فُؤادي لها صَدّاً وَعِصْيانا
حتّى رأى النُورَ من عَينيكَ يقصُدُهُ
فقالَ لي من هُنا.. فلْنبدأِ الآنا
حانَ الهَوى بَعدَما أرواحُنا سَمِعَتْ
للشَوقِ بينَ شِغافِ القَلبِ ألحانا
وَقَفْتُ وَالبَحْرُ بالأسْرارِ يُدهِشُني
وَالقَلبُ يَنظُرُ للأمْواجِ وَلهانا
وأنتَ تُبدي غَراماً هزَّ أخْيِلَتي
حتّى تَمَلَّكْتَني رُوحاً وَوِجدانا
فصرْتُ أُبْحِرُ نَحْوَ الخُلْدِ واثقةً
بالحُبِّ وَاشتَبكَتْ في المَوجِ كَفّانا
حتّى عَبَرْنا إلى روضٍ رأيتُ بـهِ
قبائلَ الوَرْدِ أشكالاً وَألوانا
نُورٌ تَدَلّى منَ الفردَوسِ يَغْمُرنا
لكي يُحَطِّمَ في الأرْواحِ أوثانا
ياساكنَ القلبِ أنتَ الرُوحُ في جَسَدي
وإنْ تَفَرَّقَ في البُلدانِ شَخصانا
طِرْ بي لقَلبِ السَما نَغزو كَواكِبَها
لأرتدي مِن ضياءِ النَجمِ فُسْتانا
وَامسِكْ يديَّ فإنَّ الشَوقَ يُذهِلُني
بأنْ تَرانا عُيونُ الليلِ عِرْسانا
سَيَحْضَرُ القَمرُ الزاهي يوَدِّعُنا
لَمّا تُسافرُ نَحْوَ الخُـلْدِ رُوحانا
فالحُبُّ شَهْدٌ منَ الجَنّاتِ لَذَّتُـهُ
مَنْ لَمْ يَذُقْ طَعْمَهُ قد عاشَ خَسْرانا
كالكَوثرِ العَذبِ يَجْري في مَفاصِلِنا
مَهما ارتَشَفنا يظلُّ القَلبُ ظَمآنا
ياسِرَّ قَلبي الذي خَبّأتُهُ زَمَناً
لن أستطيعَ لشَمسِ العِشْقِ كِتمانا
أمواجُ حُبِّكَ تَعْلو كَالجبالِ بها
فكَيفَ أكْتمُ في الأضلاعِ طُوفانا !!
رُوحي بكَ اندَمَجَتْ حَدّ الفناءِ بها
أدْمَنتُ حُبَّكَ يامَجْنونُ إدْمانا
لو كانَ يَقرأُ مافي القلبِ من وَلَهٍ
لَحَطَّمَ الحُبُّ للعرّافِ فِنجانا
تَعالَ فالدَهْشَةُ الكُبرى بنا اشتَعَلَتْ
بينَ الجَوانحِ عندَ البُعدِ بُركانا
يا أيّها القَمرُ السهرانُ من أَزَلٍ
أوصِلْ سَلامي لمنْ قد باتَ سَهْرانا
فكَمْ هوَ العُمْرُ ختّى تَنقضي أسَفاً
مِنّا الليالي بـهِ فَقداً وَحِرمانا
فليتنا ويَدُ الأقدارِ تُبعِدُنا
كُنَا بحَيٍّ مَدى الأيامِ جيرانا
إنْ كانَ فَرَّقنا حالٌ على مَضَضٍ
فقد تَعانقَ رَغم البُعد قَلبانا
وَقَد نَقَشنا بخَدِّ الشَمسِ أحْرُفَنا
وَسَوفَ تبقى مدى الأيامِ خِيلانا.

 

بقلم: ليلاس زرزور (سوريا)
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending