
الأديبة: رغداء العلي (سوريا)
ستونَ مرّتْ وحارَ العمرُ في أمري
كومضةٍ في سماءِ الوقتِ إذْ يجري
بطفلةٍ فُتِنتْ في أوجِ طلّتِها
كانتْ تُباهى بفستانِ النّدى الخمري
وتملأ الدارَ من موّالِ ضحكتِها
والتوتُ يُعصَرُ منْ خدِّ الصّبا المُغْري
والبدرُ يغمرُها طلاً يداعبُها
والليلُ يسعدها منْ وقْدةِ الشّعرِ
فالفجرُ بهجتُها والشّمسُ ضحكتُها
والوردُ زينتُها في لفَّة الخصْرِ
فتقطفُ النّورَ منْ أكمامِ فرحتِها
مِسْكاً يضوعُ فتزكو الرّوحُ بالطُّهرِ
لكنّها انطفأتْ والحزنُ سربلها
منْ علقمِ الفقْدِ أطناناً من الصّبْرِ
ومنْ معينِ الأسى قدْ باتَ موردُها
في كلّ كأس تغصُّ الرُّوحُ بالقهرِ
فالليلُ يغدو نهاراً ضاعَ أوّلُهُ
والشَّيبُ عانقهُ في مفرقِ الشّعْرِ
والوقتُ يجري ومافي الوقتِ منْ دعةٍ
كالماءِ يمحو جمالَ النقشِ بالحبرِ
مسكونةً بعبيرِ الشّوقِ أدمعُها
فالراحُ تسكبهُ دفئاً من الصّدرِ
وخلفَ ريحِ المُنى تجري بغيرِ هدىً
تسابقُ الحظَّ منْ وكرٍ إلى وكرِ
فيغرزُ الشوكُ في أحلامها إبَراً
تُدمي عزيمتَها بالوهنِ.. بالكسرِ
تمدُّ كفَّ الرّجا ..للهِ خالقها
تعودُ ريّانةَ الأركانِ بالجبرِ
لتستفيقَ على حلمٍ يراودُها
تهدهدُ الرُّوحُ فيهِ سلطةَ العُمرِ..




اترك تعليقاً