
الأديب: عبد الجليل الوزاني التهامي (المغرب)
* بالكتابة نبتعد أو ننقترب ممّن نحب:
بالكتابة، أو بالأحرى بكتابة الرواية أحقق ما لا يتحقق في واقعي المستعصي، أنتقل عبر الأزمنة بخفة ومرونة، أستحضر الماضي القريب والبعيد، أجالس المتنبي وشكسبير، أستشرف المستقبل، ألتقي بمن لم يعانقوا الحياة بعد، أتجول في حواري القاهرة، وأزقة دمشق، وبغداد، ودروب أشبيلية وشفشاون، وشوارع باريس ولندن، أخترق الجدران، أكسر كل القيود، أتحرر من كل السجون، أجعل الصعب سهلا والمستحيل ممكنا، أنتصر على من يعاديني، أسترجع ما انتزع منا غصبا.
بالكتابة أفحم خصومي، أدحض أفكارهم، أسفِّه أراءهم، وأتبوأ قمم الأمجاد، أبْعِد الوجوه الكريهة من ساحتي، وأقرب تلك التي تُبهجني النظرة إليها، أصيغ أحلامي ورؤاي بالشكل الذي يرضي طموحي وتطلعي، أضع حدا للكوابيس المفزعة، أطرد البشاعة من ساحتي، أضع البسمة على بعض الشفاه، وأعانق من أحب!
بكتابة الرواية أحقق كل ذلك وأكثر، عندما يستجيب القلم، وتتدفق الكلمات، وتستقيم العبارات، ويحملني السرد إلى عالمه الساحر، فأنسى واقعي ولو للحظات.
* للكتابة قيمة مضافة:
من منا لا يسعى إلى تحقيق المزيد مما يرفع من شأنه ومكانته، أو يغذي بعض طموحاته التي لا يحدها سقف أو يقف دونها مُنتهى؟ من منا لا يطمح أن يصير أفضل وأحسن مما هو عليه، بغض النظر عن المجال أو الميدان أو الأمر الذي ينتج فيه، سواء كان ذلك مجرد هواية تستأثر باهتمامه أو حرفة يكرس لها كل حياته؟
فمهما حققنا من نجاح، ومهما ارتفع شأننا فإننا نبقى دائما متعطشين للمزيد والمزيد، تلك هي “القيمة المضافة” التي نتطلع إلى تحقيقها، ونبذل من أجلها الكثير من الجهد والتضحيات وتتطلب كثيرا من الصبر، فمن منا يُقْدِم على خطوة دون أن يفكر في العائد أو الربح الذي سيحققه بالإقدام عليها، أو الخسارة التي قد تترتب عن عدم القيام بها؟
”القيمة المضافة” هي التي تحرك فينا الرغبة في الكتابة حتى وإن راكمنا أعمالا قد تُوصَف بالناجحة، لكننا رغبة في إرضاء ذلك الهاتف الظاهر والخفي نواصل الكتابة وطموحنا تجاوز ذواتنا والتفوق عليها.
“القيمة المضافة” هي التي تدفعنا للمشاركة في نشاط ثقافي يحتفي بأعمالنا، أو قد يكون لها بعض الصدى.
”القيمة المضافة” هي التي تجعلنا نكابد ونتحمل وعثاء سفر طويل حتى نرتقي منصة بعلو نصف متر لنتواصل من خلالها مع جمهور قد لا يكترث بتعبنا وعناء رحلتنا إليه، لكننا قد نُرضي تلك الرغبة حتى وإن كانت النتائج باهتة.
”القيمة المضافة” هي التي تجعلنا نحزن إذا ما تم إقصاؤنا من مناسبة ثقافية موسمية أو أُهمِلنا من طرف جهة ما قد تكون هي نفسها بدون قيمة تذكر أو ذات إشعاع باهت، ربما تأخذ منا دون أن تعطينا شيئا أو تنزلنا إليها ونحن عن ذلك غافلون! ومع هذا وذلك نبادر وبإصرار إلى إرضاء غواية هذا الهاتف، هاتف البحث عن القيمة المضافة وكأننا نطارد السراب.




اترك تعليقاً