الأديبة الشاعرة
مجيدة محمدي (تونس)
 
 
كغصن إنفصل عن جذعه،

إستلقى مثل فكرةٍ لم تكتمل،
نصف عمرٍ مضى، نصف نومٍ آت،
ولا شيء يكتمل إلا الفقد.

الرُّوحُ كَمِزلاجِ نافذةٍ صَدِئ،
تَتَأرْجَحُ بينَ ماضٍ يَنْحَسِرُ كمدٍّ بَعيد،
ومُسْتَقْبَلٍ يَتَكَسَّرُ كالأمْوَاجِ عَلى ضِفَّةِ الأَمَلِ المُنْكَمِش.
أَيُّ نِصْفٍ يَتَوَحَّدُ في هَذَا السُّكُونِ المُفْرِط؟
أَيُّ ظِلٍّ لِلرَّجُلِ الذِي يَتَأَمَّلُ خَطُّوْطَ وَجْهِهِ
فِي مِرْآةٍ تُشْبِهُ زُجَاجَ المَطَرِ المُتَكَهِّف؟

إنَّهُ وَقْتُ التَّخَلِّي،
حينَ تَصِيرُ المَفَاصِلُ أَثْقَلَ مِنِ الذِّكْرَيَات،
والطُّرُقُ أَطْوَلَ مِنْ أَيِّ نِيَّةٍ لِلرُّجُوع.
الرَّغْبَاتُ الخَفِيَّةُ تَتَسَلَّلُ كَقِطٍّ ضَجِر،
تُقَلِّبُ فِي الدَّرْجِ المُغْلَقِ
عَنْ بَقَايَا قَصِيدَةٍ لَمْ تُكْتَبْ،
عَنْ نَصٍّ مُؤَجَّلٍ،
عَنْ اسْمٍ كَانَ لِه يَوْمًا،
وَلَمْ يَعُدْ.

النُّورُ هُنا ضَعِيفٌ كَمِصْبَاحِ مَوْتَى،
يَتَسَلَّلُ مِنْ أَطْرَافِ السِّتَائِرِ كَشَفَقٍ نَادِم،
يُلْقِي بِظِلٍّ بَاهِتٍ عَلَى جِدَارٍ خَالٍ،
لَكِنَّهُ لا يُضِيءُ شَيْئًا.

هَذَا النِّصْفُ الَّذِي يتَمَدَّدُ فِيهِ
لَيْسَ لَيْلًا،
وَلَيْسَ يَقَظَة،
لَيْسَ عُمُرًا،
وَلَيْسَ مَوْتًا.

إِنَّهُ أَثَرُ خُطُوَاتٍ فِي طِينٍ قَدِيم،
إِنَّهُ وَعْدُ الشَّمْسِ الَّتِي قد تَأْتِي… رغم رهج السديم…

 
 

رد واحد على “هُجُوعُ مَا بَعْدَ المُنْتَصَفِ… للأديبة الشاعرة: مجيدة محمدي (تونس)”

  1. سلال ورد ومحبات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending