الأديب: عبد الكريم حمزة عباس (العراق)

 

إن عبارة محو الأمية الرقمية تبدو عبارة غامضة في مجتمعنا العربي، حيث كان تعريف محو الأمية يعني تعليم الناس القراءة والكتابة والحساب، أما مصطلح محو الأمية الرقمية فهو يعني ببساطة تعليم الفرد الثقافة الرقمية الحديثة وكيفية استخدامها في الحياة اليومية وفي مجال الثقافة والأدب.

 
الأمية الرقمية إذن هي عدم القدرة على الوصول والإدارة والفهم والتكامل والتواصل وتقييم وإنشاء المعلومات بشكل آمن ومناسب من خلال إستخدام التقنيات الرقمية الحديثة، أي افتقاد الشخص الإلمام بأساسيات الأدوات الرقمية وعدم إتقانه إستخدام الأجهزة والبرامجيات الرقمية بفعالية بالإضافة إلى قصوره عن فهم كيفية التفاعل مع المشهد الرقمي بمجمله.
 
الثقافة الرقمية الحديثة مهارة أساسية لابد من تدريسها في المدارس و الاهتمام بتهيئة الطالب على أن لا يكون قادرا على استخدام الأجهزة الحاسوبية بشكل فعال فحسب، بل يجب أن تمتد مهارات محو الأمية الرقمية إلى ما هو أبعد من استخدام تلك الأجهزة.
 
محو الأمية الرقمية في الوقت الحاضر بات ينظر إليه على أنه مهارة حياتية متكاملة بالغة الأهمية للتعليم والتواصل الاجتماعي، بل إنها أصبحت أكثر أهمية في الإجراءات الرقمية الحالية تفرض علينا أساليب جديدة لاستيعاب وتخزين المعرفة، ومع ظهور أساليب جديدة من المعرفة نتيجة للتطور الرقمي، فنحن في حاجة شديدة إلى معرفة الأنظمة اللازمة لتصنيف المعلومات وإسترجاعها و تعلم العمليات المختلفة بدلا من حفظ البيانات فقط، حيث تعمل الوسائط الرقمية الحالية كتقنية للتت الحياتية اليومية مثل معرفة أنظمة المنازل الذكية والخدمات المصرفية والتسوق والترويج الإلكتروني وغيرها، هذا من جانب الحياة اليومية العادية فماذا عن تأثير الأمية الرقمية على الأدب و الثقافة بصورة عامة؟
 
إن الثورة خزين بطرق مختلفة وبالتالي تشكل تقنيات مختلفة للذاكرة بدلا من المعلومات المخزنة في أدمغة البشر والتي تكون سعتها محدودة.
 
إن هذا العرض الموجز لمنهج التقنية الرقمية الحديثة هو بعيد كل البعد عن أن يكون بحثا شاملا ولابد من المزيد من البحوث والدراسات في هذا الموضوع وإجراء المزيد من المداخلات النقدية وتقديم الأفكار حول كيفية تطوير هذا النهج الذي أصبح تحديا مستقبليا يواجه العالم العربي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending