
بنظرات شاردة دنوتُ من خراب أمس المتناثر على سفح ذاكرتي، فسخت زنار الوعود التي تلفّ خاصرتي المُثقلة. بوفاء صافحت ملامح الأطياف المتبقية هناك،ربما ضلت السُبل إليّ، أو أنها لم تسلك قط دروب المتاهة الجرداء.
مُذ تركتها وهي تلتهم عقارب ساعتي، تُخاتل ظلي عبر الأمداء، تناوش ظنوني البريئة. عند آخر لقاء لنا كان القمر يلوّح لي بملء ضيائه
وعدني بغدٍ مشرق وقلادة من صخر سيضعها على جِيدي قرباناً… وثقتُ به أشد وثوق، وكيف لا وهو خبير في لعبة النرد ويعرف كيف يلملم خسائره المتتالية، ودائما كانت كلمته أمانته…
قال إن الشمس تمتمت في آذان الفجر المُتقد. وإن أعاصير الشوق رقدت بعيداً عن مرآى المتطفلين، استلقت على رابية أحلامي الهاربة مني إليه.
قال إن خريف الأحاجي الليلية أقبلَ حاملاً دياجر الوعود الشاحبة… وإنه سيكنس وُريقات الذكريات العالقة في أغصان الوهم القاتم…
قال إن المطر خان فصل الشتاء، فتوقف عن الهطول، وإن الربيع تعرّى أمام الطبيعة، استبدل اللون الرمادي بالأخضر.
قال: إن مشاعره تلبدت بالغيام، لكنه لا يؤمن بالأفول… حتى أنه تعاهد على الهُطول في يوم لم يُدرج في يومياتي الصاخبة، تراه عاجز عن الإشراق ؟ ربما…!
فما جدوى اللقاء والبقاء…؟ فالقصيدة خلعت عذريتها، والقوافي سطعت في أفق الخيالات الماردة، والمداد اكتسح غدير الشّريان…
ذاك الحلم الموؤود في أقبية السماء تصدع وشاخ. فقد نظارته و باح بما اكتظ به القلب وناح بأنات من دخان… وتلك الروح الكسيحة يُسمع صليلها من بين تجاعيد الأيام أُضرِمت النار بين ضلوعها على حين غرّة، فرّت لاهثة إلي باحثة عن وطن آخر مُمزق مثلي يحتوي شتاتها.
كانت وفية للقاء وهمي… ما أغباها…! كان بصيص شمعة في مهب الريح ترمم شروخ عمرها الكسيح،علّها تزهر على جبين مهجور… أو تكون قُبلة مشتاق ضلّ قِبلته، فطبعت على شفاه ميتة…!!




اترك تعليقاً