
هدى الهرمي (تونس)
ثمّة فتيات مُصطفاة
يكشفن الغطاء عن غبش الليل
كحوريات
يرقدن في جرح القلب
تحت خيمة وحيدة
بلا أوتاد،
فتندلع على مهل
حصوات الأرض في الدم
مثل حجارة صلدة
تشرب لون جنين
متخبطّ في رحم فارغ..
وفي ساعة مبكرة من الصباح
يتلصّص رذاذ بارد
على الأيادي النحيفة
تحت ثوث فضفاض
بالكاد لمح بصيص النور
بعد إغفاءة متقطّعة
وتطواف في حدائق بيضاء.
إنه حلم غامض،
يغادر عيونا تنأى عن العتمة
محملقة بخطوط الضوء الباهت
تحت أقمطة السحاب
كطيف عابر بفارق الوقت
بين الحقيقة والسّراب..
مثل كلّ شيء يتيم
يغفو في غربته
يتجاهل صدى الخطوات الأليفة
على سطح القمر
فتتدلى قناديل متوهّجة
من معجزة
تناوش خجل البيوت الواطئة
بين الركام،
والعالم من فوقها مُقطّبُ جبينه
كغيمة داكنة تمضي
وتتبدّد
ثم تنطفىء ،
لكن الأنفاس الناعسة
تطير من ليل وئيد
وتهشّ وحشة الأرض
كمناديل ملوّنة
تعلو
تنكمش
فتغشاها الشمس وتلوذ بها الحدائق المعلقة
في عوالم بعيدة.




اترك تعليقاً