ريما آل كلزلي
 
 
كالنّهر يراوده الحنين بالرجوع إلى القمم
كالمطر يشتهي حُضن السماء
كجرح الطريق النازف في هياكل التّراب
كلّ غصنٍ يؤوب إلى جذعه
يُغلقُ الماضي مقفلاً دمهُ على لغتهِ
المنحوتة في صخرةٍ صمّاء
فأُغْرِق يومي بالحَنينِ إلى الغَدِ
وأُكثِرُ منَ السِّينِ أمامَ الأفعالِ
سأذهب معكَ إلى البُحَيرةِ
ونتقوّس فوق خاصرة الفضاء
فتغرق الشَّمسُ في الماءِ
تحتَ مراقدِ النّورِ
سنَأخذُ المساءَ إلى حفلٍ راقصٍ
فينسى نجومَهُ في خزانةِ الذّاكرة
سنُشعِلُ فكرةً شديدة الانتِباهِ
حينما نُغلِقُ النَّهاراتِ
بمَشاويرَ في الغابةِ معاً
أو في سُوقِ المدينةِ الكبيرِ
في السّوقِ
عبر ضفاف الوقت
سأبدأ النّشيدَ وإياكَ
سنشتري أوطانًا غير ممزقة
وملاحمَ صغيرة
سأحكي لكَ عنْ قِصَّةٍ
ستحدُثُ معي بعدَ سنةٍ أو سنتَيْنِ
سأقبّلُكَ و أنا أحكيها
و ستترُكني أغفو على صَدركَ
ستقول: هُنا وطنُكِ
و في الغابةِ …
سأقولُ لِلشَّجرةِ : غطِّنا..
لا نُريدُ لِلتافهين أنْ يأخُذونا إلى أحادِيثِهم الفارغَة
سأقولُ لِلرِّيحِ :
ارتدي الصّمتَ حاجِزاً بينَنا و بينَ نظراتِهم لنا
ثُمَّ ستشرُد و أنتَ تبتسِم
كأنَّك تذكَّرْتَ شيئاً جَميلاً
أو حَدَثاً سيحدُثُ بعدَ حينٍ
كالأشواق تشرق في منتصف الغياب
في الذّاكرة سأخبّئ
ضحتكَ على ظهر حصان أبيض
كي لا يرعى حزني
سأطلبُ منكَ وعدًا هذه المرّة
أن تمسكَ بي جيداً
إذا تذكَّرْتَ غيابي الذي يحدُثُ الآنَ
أو رُبَّما لنْ يحدُثَ بعدَ حينٍ
سأهديكَ قصيدةً
ستقولُ : إذا كتبْتِ عنْ هذهِ اللَّحظاتِ
عِدِيني أن تكون مُكثَّفةً
لا تجعلي القصيدةَ مطوّلةً
كيْ لا أشتاقُكِ و أنا أقرَؤُها..
 
 

3 ردود على “وعدٌ مكثّف..”

  1. الصورة الرمزية لـ
    غير معروف

    وارف التقدير والامتنان موقع ميول المبارك والقائمون عليه..

    1. فريق ميول يشكرك على تعاملك المميّز ويتمنّى دوماً أن ينال ثقتك.

    2. بدوره، فريق ميول يشكرك على تعاملك المميّز ويتمنّى دوماً أن ينال ثقتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending