الكاتب: شربل داغر (لبنان)
ما قد مضى،
قد قضى
من دون وَجَل.
ما يتساقطُ مثل رذاذ،
مثل هنيهاتٍ ساكتة،
يستفيق، في نقصانه، مثل مسافر يصيح
بعد فوات موعد القطار.
لا المسافرُ حزمَ حقائبه بعدُ؛
ولن يجد في الشباك الساهر تذكرة له:
سيروح ويجيء فوق رصيف كما لو أنه لا يمشي؛
سيعاود، في خطى تائهة،
تمارين الانتظار.
ساعةُ المحطة معطلة،
فيما ساعةُ اليد عجولة بفعل نبضه المتسارع.
يَصرف وقته في القلق،
ويتفقد وجوه العابرِين، الواصلِين كما الصاعدِين،
من دون أن تكون مرايا، ولا روايات،
لِمن هو ليس براوٍ، ولا بشاهد،
لِما يجري، ولا يَراه،
لِما يُصيبه، ولا يَشعر به،
لِما لا يُحسن التقدم فيه، ولا التراجع عنه.
فآخرٌ، غيرُه، يرصدُه
من دون أن يكون إلى جانبه.
مثل الجني، أو الرقيب الخفي،
مثل إلماحاتِ القصيدة في تلافيف الكلام،
مثل خشيةِ ما لا يَقع عليه المسافر في قاعة الانتظار، بل في بوابات القصيدة.
يا لنقصي!
يا لفقداني!
يا لغيابي في حضوري!
يا لتلعثم الحياة في تهدجات المشي!
يا من كنتُ،
يا من لن أكون!
يا وجهي المنقبِض على ملامحه!
يا صوتي في تجاعيد الهواء!
دَعْني،
من دون إبطاء،
في الطريق التي لا تصل،
من دون ظلي،
أتكشَّفُ ما لا أحدس به،
ما يَستقبلني من دون وداع،
ما يكونني في تيهي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending