الكاتبة: فريدة العاطفي 

 

مرّ شهر أبريل بالنسبة لي كنظرة خاطفة، كومضة عين سرية وغامضة، أحسست به يركض، صحيح أننا نعيش في مرحلة نحسّ فيها بأنّ كلّ شيء يركض حولنا، لكن السبب غامض… نحسّ أياماً تركض أكثر مِن غيرها دون فهم لماذا ؟ لماذا تركضين أيّتها الحياة ؟ ربما تكون الأرض، هي من يسرع في دورتها في مراحل تاريخية أكثر من غيرها…!

 

ما الذي كان يضايق الكنيسة في فكرة أنّ الأرض تدور؟ ربّما هو الخوف من ركض الأيام، ربما الخوف من عدم السّيطرة على شيء… هذا ما أحسسته… أنّني لا أسيطر على شيء… تمرّ الأحداث أمامي بسرعة تجعلني أشك هل مرّت أم لا ؟ ومعها يمرّ الأشخاص بسرعة لا أكاد ألحق بهم… أشخاص كثيرون، ووجوه كثيرة ولا أعرف هل مرّوا حقيقة أم أنّني كنت…. أحلم ؟

 

في الاسبوع الماضي… شاهدت برنامجا وثائقيا على فناة آ.ر.تي الفرنسية الألمانية… يحاول أن يتّبع خطى شخصية النّبي عيسى، ليخرج بخلاصة أنّه ليست هناك أدلة علمية حول وجود شخصية النّبي عيسى. شاهدتُ البرنامج عن طريق الصّدفة لا غير. لكن يوتوب على ما أعتقد أنّني من عشاق ديكارت، فبدأ يقترح علي باقة من البرامج التي تشكك في كل شيء. مثلا برنامج يرى أنّ شخصية النّبي محمد بدورها هي شخصية وهمية، برنامج آخر يرى بأن الحرب بين معاوية ابن أبي سفيان وعليّ ابن أبي طالب، كانت في الأصل بين معاوية ابن أبي سفيان وحاكم في العراق، اسمه عليّ (ولا أذكر الإسم كاملاً)…

 

تذكرتُ المفكر المصري سيد القمني، الذي كتب كتاباً عن النّبي إبراهيم، وقال بأنّه شخصية وهمية…! أحسست برأسي يدور، الأفكار تدور… إذا كان كلّ التاريخ الذي تكونت شخصياتنا حوله، وعواطفنا حوله، بل وأصغر ذرّات أجسامنا وأرواحنا حوله، تاريخا وهميا… سنكون نحن أيضا شخصيات وهمية..!؟

 

تذكرت المتصوّفة الذين كانوا يقولون: “الحياة هي مجرّد حلم… لكن السؤال هذا الحلم الذي يسمونه الحياة، والذي أصبح سريعا جدا: “الى أين يأخذنا..!؟”

 

ثم لو كان اليوتوب رجلاً لقلتُ له أنا لا أبحث عن الشك، الشك متعب… أنا أبحث عن اليقين… لأنّ اليقين يريح الروح والقلب والأعصاب… في هذه المرحلة الراكضة التي نعيشها والمليئة بالشك… نحتاج ربّما لأن نُنصت، أكثر مِن أيّ وقفت مضى، إلى لغة قلوبنا وأرواحنا… سنكتشف الحقيقة البعيدة داخل أعماقنا… فبداخلنا الكثير والكثير من الورد والمياه الصّافية وأسرار موسيقى الخلود أيصاً… نحتاج فقط أن نتوقّف عن الرّكض ونتعلّم فنّ الإنصات لأنفسنا أولا.

 

وإذا كانت الحياة تركض… فنحن نحتاج أن نتعلم التّوقّف عند الأشياء الصغيرة والأشخاص المهمين والعابرين في حياتنا… والنّاس الذين نحبّهم… وربما حتى الذين لا نحبّهم…! نتوقّف فقط لنحسّ بقيمة الأشياء وعمقها وجمالها… فمَن يركض لا يحسّ بشيء سوى التّعب…!

 
 

ردان على “مَن يركض لا يحسّ بشيء سوى التّعب…!”

  1. الصورة الرمزية لـ
    غير معروف

    شكرا على الاهتمام …
    مع المتمنيات لموقع رؤيا بالنجاح والتألق والاستمرارية.

    1. فريق ميول يشكرك على تعاملك المميّز ويتمنّى دوماً أن ينال ثقتك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending