
الشاعر: عزوز العيساوي (المغرب)
التاريخ قاب التمام،
لم يُعد العَدُّ من طقوس الحساب..
لا شيء تغير كما خريف عبر ذات عام..
مازلت هاهنا أحيظ اللحظات البِكرِ،
عارٍ تمامًا كشجرةٍ بين الرُّكام..
وكل أوراقي
تشابهت من سكرة الذبول..
الرياح قوة غادرةٌ في لغة الفصول،
وكأسِي تقارعُ صوتَ النسيان
أنْفُضُ ذاكرتي على شَطٍّ منفرد،
أستبدل زَمني المنهوكَ
بجناحيْ طائر يحلِّقُ إلى زمن مبتسم..
من خيوط الحرف أنسج
قميص محبة لا يعتريه الخجل،
ومن دمي أكتب قصيدة تأخذ
النفس الأخير لتستقيمَ على درب المحال..
قد أعبر
جسر الحقيقة بِحذاء المجاز،
أشربُ كأس الغِوايةِ الحارقة
أغتسِل في نهر السُّوانِ
لأكتشفَ عن طُهري
كما شاعر أعيتهُ الحقيقة في حضنِ الأسئلة..
قد أترك للشمس منفذا
لعلها تكشف ما
تَرَهَّلَ من هذا القميص وهذا الجسد..
قد آخذ نفسًا جديدا من بطن الأرض
لأكتب قصيدة تسري على مرايا هذا النهر
فأسعف ذاكرتي من هذا
الصمت المتربص وأنا لا أعلم.
رُبما لا فعلت،
ربما لا أستطيع فأستسلم..
أيها الزمن الراكد في أحشائي
حرِّكْ رمادي ونيران مواقدي.
فأنا رجل لا أحب الانطفاء.
كم هي دافئة تلك الكلمات
متسربة بين
مَسَام قلب يعيش على الانتظار!
أرفض بُسُطَ الصقيع اللمَّاعة تحت
وميض شمس فاترة الطَّرْفِ
وَسْنَانَة من تعب الليالي في أعماق الشتاء،
والرعشةُ الأخيرة انطفَاءٌ في
أحضان الظلام…




اترك تعليقاً