الباحث المغربي الأستاذ: عبد المجيد الزكاف.

 

ترجمة: إسماعيل أزيات.

السرّ يغيّر وجه الحياة وينيره. السرّ يتمّ استحقاقه والوثوق به. لا يُفشى السرّ لأيّ كان. يُكتم لأنّه ثمين ونفيس. زمنه هو زمن الألفة الحميمة. مكانه هو المكان المغلق، المعزول والمظلم. ناقل السرّ هو كائن كتوم، غريب وأحيانا مجهول. يأخذ السرّ شكل هبة يمكن أن تكون هاهنا شيئا قليل القيمة. لا يُطلب السرّ ولا يُلتمس؛ يُستقبل بأريحية وبصمت. أسلوبه هو أسلوب البوح والإنباء والتناجي. مضمونه هو إرشاد ـ شفوي أو مكتوب ـ ليس دائما مفهوما من قبل المستفيد نفسه. السرّ يقتضي الوقت والنّضج. يُتداول ويخضع لقواعد التداول.

السرّ، مع ذلك وبخلاف الهبة، لا يستتبع من طرف مستقبله لزوم سرّ مقابل أو سرّ معادل: السرّ يفلت من نظام التبادل ومن التداول المساوم: ابتدأ السرّ مع بداية تاريخ الإنسان، لأنه عبر تاريخي، مجاني وغير متوقّع. لا يستوجب أية معرفة مختصّة، أيّ علم محدّد؛ إنّه يطلب ربّما انتباها خاصا للكائنات وللأشياء. هذا التهيّؤ الذهني هو ربّما قدرة، فرصة مؤاتية وليس شرطا ضروريا لتلقّيه. ليس السرّ أبدا الضمان المطلق لتمهّن ما وحتى لتزهّد ما.

 
السرّ هو خاصية الكائن؛ إنّه لفي العزلة تنكشف الأشياء في حقيقتها العميقة. ناقل أو حامل السرّ هو كائن غريب، مزدوج؛ يملك معرفة العالم المرئي والعالم اللامرئي. يعرف أسرار السماء وأسرار الأرض. رسول الآلهة عند الإغريق هو هرمس، ربّ اللصوص والتجّار والمسافرين، وعند المتصوفة المسلمين هو هذا المعلّم المرتحل، الخفيّ عن الناس والذي علّم موسى سرّ بعض الحكم (سورة الكهف، الآيات 64 ـ 81)، هو أيضا هذا العبد لله الذي يحمل البشرى لأخيار الله.
 
هذه البشرى هي رسالة كثيفة معتمة للآخرين. لحلّ رموز هذه الرسالة، يجب أن تكون سائحا في علم ذي مدخل صعب: الهرمسية. يحتلّ السرّ في التقليد الإسلامي مكانة معتبرة في المؤلفات الصوفية: أبو نعيم الأصفهاني، أبو عبد الرحمان السلمي، أبو القاسم القشيري، كلهم يدرجونه كشرط لتحقّق المعرفة الباطنية. في اللغة العربية تُترجم لفظة ” secret ” بـ “السرّ”، المعرفة القلبية. والذي لا يمكنه أن يحتفظ بسرّ أو عاجز عن فهمه يُقال له “سرْ” ، يُقصى هكذا من ألغازه وخفاياه. إنّ استقبال واستبعاد كوكب السرّ يشكّلان الموضوعة ذاتها للقصة التي تحمل عنوان “الباب المضاء”. ذاك ما سيعيدنا بالطّبع إلى تعقّب تمظهرات هذه الهبة الخاصة، إلى وصف مكوناتها وإلى تحليل خطوط قوتها.
.
” مسبحة من عنبر ” * سترافقنا. العمل موسوم ببصمة السرّ التي تمنحه انسجامه ووحدته.
ليس الفضاء الجغرافي الخارجي لفاس، ليست الشخصيات، الشعب الصغير من “الفقها”، من “الدّرازا”، من “الگرابا” القريبين من السارد سنوات 1930 ـ 1940، هي التي تصل بين هذه المحكيات، بقدر حضور فوق الطبيعي في الواقعي، بقدر وجود صوت الماوراء الغامض الخفي الذي يضمّها وينيرها.
 
1 ـ عن الإنعزال:
ما يثير الإنتباه في هذه الحكايات الأربع عشرة هي العزلة التي تنوجد فيها أغلبية الشخصيات.
ــــ “إنّه لمن العذوبة أن تكلّم رفاقك في انعزال” ( ص: 12) سيقول المتسكّع التّائه الذي جاء عند الحاج حمّاد ليموت.
ــــ ” لقد أتيت لأضيء وحدتك ” ( ص: 27 ).
ــــ “لقد مشيت طويلا قبل أن أكتشف هذا الملاذ، أنا مرتاح فيه” سيقول الرجل المحبوس في “مغارة” (ص: 88).
ــــ “قلبي قلب إنسان وحيد، عاجز عن المشاركة في مباهج الليل” (ص: 160).
ــــ “الآن أنا وحيد مع أشباحي” (ص: 167).
 
يجب التوضيح حالا أنّ الانعزال موضوع الحديث ليس انكفاء على الذات ولا زهوا أو عُجبا، ليست لامبالاة أو احتقارا للآخرين: إنّها صلاة؛ محلّ العزلة والصلاة هو غالبا فضاء قليل الضّوء، مغلق، حجيرة مثلا.
 
ــــ ” اليوم أنا سعيد في حجرتي الضيقة” (القصة الثالثة، (ص: 24).
ــــ “بمجرّد وصولي إلى حجيرتي، استللته (السيف) حتى أتملّى النّصل” (القصة الثالثة، ص: 29).
ــــ “تركت حصيرتي، أبصرت المقبرة التي تشرف عليها حجيرتي” (القصة السادسة، ص: 51).
ـــــ “أقتسم مع عبد الله حجيرتي الضيقة” (القصة الثامنة، ص: 65).
ـــــ “سآوي إلى كهفي وسأقتات من صداقة الرجال” (القصة الحادية عشرة، ص: 89) – ” كيف لي أن – “أتحدّث عن الغنى، أنا الذي أعيش على الخبز والزيتون في حجيرتي” (القصة الثالثة عشرة، ص: 131).
 
لنوقفْ هذا التعداد ولنفكّرْ حول معنى هذا الفضاء ذي الامتياز. الحجيرة، المغارة، الكهف؛ الفضاءات التي تتخذها الشخصيات محلّ الإقامة ليست أمكنة مغلقة، خارجة عن مدينة وحياة الناس. ثمّة علاقة متواترة تصل الخارج بالدّاخل. وماذا لو أنّ الحجرة الضيقة أو المغارة، للمفارقة، اتّضح أنّهما أكثر رحابة واتّساعا من البيت أو العالم؟ كيف نفهم إذن بوجه آخر البحث أو الرغبة في الانزواء في هذه العزلة، في هذا الفضاء ذي القيمة؟ معادل الحجرة الضيقة الانعزال هو المفردة الصوفية: “الخلوة” (ص: 40). الخلوة هي فضاء التأمّل والصّلاة. أن تنعزل في خلوة هو أن تنعزل عن العالم، ليس للهروب منه، ولكن لفهمه بشكل أفضل. نظرتنا إلى العالم تتّسع في الحجرة الضيقة. لهذا لا أرى من معادل في المرتبة الرمزية للحجرة الضيقة أو للكهف سوى الصّحراء. في الحجرة الضيقة كما في الصّحراء ما أسمعه هو عظمة الصّمت، هو صدى كياني. الحجرة الضيقة كما الصّحراء تضيّق عليّ وتحرّرني، تخفيني وتكشفني. مسجونا في مغارة أو وحيدا في صحراء أقيس حجم عظمتي وتفاهتي. العلاقة بين الحجرة الضيقة والصّحراء ليست علاقة كبير بصغير، مفتوح بمغلق، لكنّها علاقة انكشاف وصلاة. أهي ظلمة العزلة؟ لا شيء يقيني: يظلّ النور يلوّث الحجرة الضيّقة. ” في العشية، لمّا اخترت هذا الثقب لكي أحتمي فيه من الليل، هذه الكوة كانت تطلّ على البحر، بحر هادئ بشكل غريب، صموت بشكل غريب، النّجمات كانت تنعكس عليه بالآلاف. هذا الصباح، الشمس أميرة المحرومين لوثت مغارتي بإشراقها” (ص: 88).
الكهف، الحجرة الضيقة هما مكانا الضّياء كما الصّحراء !
 
لقد فهمنا الأمر بوضوح: نفس روحاني يحرّك عمل أحمد الصفريوي؛ لكنّها روحانية بسيطة، شعبية دون تدجيل.
عمل الصفريوي مليء بإيحاءات وإحالات على المقدّس. الشخوص، رجال السّراديب والدهاليز هم من عامّة النّاس، غير أنّهم حارسو الحكمة.في بساطتهم، نراهم منتظرين نورا ما ينيرهم.
 
2 ـ الرّسول:
عالم أحمد الصفريوي هو عالم بلا عنف، عالم سلام. النّاس تتحرّك في فضاء مألوف، معروف بمرجعياته السوسيوثقافية المطمئنة. كلّ واحد يحتل مكانة خاصة استأثر بها داخل المجتمع. لا أحد تذمّر من قدره ومصيره. الحياة تجري هادئة ووديعة، برضى الأيام والفصول، بمشيئة الصّلوات والشّدو.
يحدث، مع ذلك، أنّ هذا الفضاء” المعقول” ينقلب إلى فضاء آخر غير حقيقي، أنّ حجابا خفيّا يمزّق هذا العالم المطمئنّ. أريد الكلام عن الظهور المتعدّد الذي يهيكل أغلبية هذه القصص.
 
هكذا، ومنذ الصفحة الأولى من الحكاية الأولى، نرى القاضي الحاج حماد مرتاحا في بيته حين تنبئه الخادمة أنّ “متسكّعا أشعث، رثيث الثّياب يطلبه عند الباب” وتضيف “إنّه لا يشبه كثيرا المتسوّلين العاديين وأنّ نورا ينتشر على وجهه” (ص: 7). القاضي يكرّم هذا المسافر الغريب، وفي الغد يموت المسكين دون البوح بإسمه ولا بغايته؛ وكرسالة وحيدة يترك مخطوطة قديمة لن يحتفظ القاضي منها سوى بشذرة، محرقا الباقي الذي، كما قال، بدا له غير مفهوم. هل أحرقه حقّا؟ ألن يظهر في القصة الثالثة عشرة…؟
 
القصة الثالثة من هذا العمل “سيف صاحبي” تحكي هي عن أحد ما احتجز نفسه في حجرة ضيقة فوق اصطبل. يقرّر يوما الخروج للهواء الطلق، بعيدا عن المدينة. يجلس كي يأكل وحيدا. لكنّه يسمع ضجّة أقدام تقترب من خلفه: “الحشرات نكّسن قرون استشعارهن، تكوّرن في ثنايا أجنحتهن… الخطوات تقترب. بعد قليل ستتوقف، أصبح الصّمت أكثر ثقلا… لا يمكنني تقدير مدّة هذا الإفتتان” حينئذ “جاء رجل ليقعي إلى جانبي، ظللت مسحورا بقناعه الذّهبي تحيط به لحية سوداء. أعندك ما يسدّ جوع أخيك؟ قال لي، لقد قطعت مسافة طويلة دون استراحة أو طعام. أقدامي تحتفظ بذكرى أليمة لهذا السّفر، انظرْ. قال السارد في صمت، تناولت إبريقا مملوءا بالماء السّاخن و طهّرت له جروحه” (ص: 26). عندئذ، منحه الرجل المجهول قبل ذهابه سيفا كهديّة. على نصله اللامع طُبعت بأحرف من ذهب هذه الكلمات: في سبيل الحرب المقدّسة إن شاء الله” ص: 28).
 
لنجمل ْ: أحدهم تلقى رسالة من مسافر غريب تمّت مساعدته: هذه الرسالة أخذت شكل أعطية: مخطوطة أو سيف.
الظهور الثالث يتعلّق بقصة هذا الخزّاف، “المخبول بالله” (القصة الثامنة). إنّه في المسجد حين التقى هو الآخر بمجهول. هذا الأخير لا أحد يعرفه، كان يرتدي ثيابا تُشتمّ منها الجنة… لا يكلّم أحدا… استحوذ على الجميع بقامته الفارعة.
 
في اليوم التالي، مات الخزّاف فجأة. تمّ العثور عليه ميّتا في بستان بين الورود والنّرجس، يمسك بين يديه إناء من فخّار يتدفق منه فيض من النّور. في قعر الإناء أشعة متوهجة لزهرة غريبة تخطف البصر” ص: 72). 
 
سيكون عندنا أيضا ظهور آخر لهذا الرجل فارع القامة في القصة الثالثة عشرة “مسبحة من عنبر”.
في هذه القصة الهامة التي تعطي اسمها لكل العمل القصصي، سرّان سيتمّ إفشاؤهما للسارد الذي يعيش وحده حابسا نفسه في حجرة ضيقة. يعيش حياة شظف على تمر وعلى كسرة خبز يابسة. هذا السارد يدعى “أحمد”. يخرج مرّة للذهاب إلى المسجد وهناك، مستندا إلى عمود، يبصر هذا الرجل الغريب يقترب منه:
 
” رجل بقامة فارعة، بوجه أسد وبعيون من جمر، يدنو من أحمد، يحيّيه ويجلس قربه”. يعلن لهذا الأخير ــ لأحمد ــ أنّ مقامه في المسجد، من الآن فصاعدا، سيكون دائما في الصّدارة. ثمّ أخرج الرجل من أحد جيوب قفطانه مسبحة بثلاث وثلاثين حبّة مكوّرة مصنوعة من مادة شهباء منضّدة في خيط من حرير. خذها وانتعشْ بعطرها” (ص: 134). 
 
من تكون هذه الشخصية الغريبة الموصوفة لنا دائما باعتبارها “رجلا بقامة فارعة” ؟ هذا المسافر الذي لا يكلّم أحدا سوى السارد ـــ الزّاهد ليس سوى الخضر، هذا الرسول المكلّف بنقل الأخبار السّارة ــ السرّ ــ إلى بعض الأتقياء الزهّاد الواصلين إلى منزلة المصطفين أخيار الله. الرّسول الغريب سيدعو السارد بـ “رفيق الفجر”.
 
بتناوله للمسبحة، سيقول أحمد: “لا بدّ أن تكون علامة أخيار الله “
علينا الآن أن نتكلّم عن أعطية أخرى. السارد، لمّا كان شابّا، كان يحبّ الذهاب لسماع المحكيات التي يحكيها الشيخ المكّي في الساحة العامة. هذا الأخير حظي بصيت ذائع لأنه كان يفتن الجمهور بقصصه الجميلة:
 
” كان المستمعون يحلمون، يتوتّرون، يسترخون، يتمايلون من السّرور، يختنقون من الفرح، يسيل ريقهم من المتعة” (ص: 141). مثل هذا القصّاص القادر على أن يسحر الحضور وأن يحتفظ به في حالة ترقّب وانتظار لمدّة ساعات وساعات لا يمكن أن يكون مضحكا أو مهرّجا، بل شاعرا، شاعرا بطوليا، شاعرا منشدا. المكّي أعمى مثل هوميروس. ومثل هوميروس، كلمته لها قدرة اليقين، لها بلاغة البرهان، لها قوّة الالتحام. بالاستماع إليه “الحرفي ينسى صراعه مع المادة، التاجر موازينه ومكاييله،… النباتات والحشرات تميّز الناس وتحاول أن تتحدّث إليهم بلسان أصيل” (ص: 141 ـ 142). مثل هذه السلطة للسان تملك القدرة على أن تصل بين عناصر متباعدة من الكون وتملك القدرة على أن تعيد خلق العالم. إلاّ أنّ المكّي الأعمى شاخ، وعليه أن يموت. عليه أن ينقل إلى تلميذه الوفي الوحيد، أحمد، فنّ وسرّ نظم الكلمات، القواعد القاسية لتلاحق المحكيات، والاختيار الشاق لقولها أمام الجمهور. ليس كلّ من أراد أن يصير قصّاصا يكون. غير أنّ أحمد سيقبل أعطية الكلام هاته.
 
3 ـ الطّلاسم:
حان الوقت للحديث عن هذه الأشياء الثمينة، عن هذه العلامات التي تمّ تلقيها في السرّ، والتي تروج في العمل القصصي، والتي يدعوها أحمد الصفريوي” الطلاسم”. ها هي حسب ترتيب ظهورها:
 
1 ــ المخطوطة ، 2 ــ السيف، 3 ــ الزهرة، 4 ــ المسبحة، 5 ــ الكلمة.
 
بالرغم من خاصياتها الغريبة، توجد هذه الأشياء الخمسة مترابطة فيما بينها. هكذا، بين الأول (المخطوطة) والخامس (الكلمة) العلاقة هي علاقة الصوت بالكتابة. المخطوطة هي الكلام المنظم في حروف، في خطاب، في كتابة. المخطوطة والكلمة، جانبان مزدوجان لنفس الكيان، يصدران عن نظام المعرفة ومهارة تبليغه: القراءة والكلام. القراءة والتعليم. هذه المعرفة مثلما هي موضوعة في كتب التراث (السارد يقول لنا في لحظة ما إنّه يقلّب صفحات من كتاب قديم للغزالي)، هي موجودة أيضا في ذاكرة بعض الشعراء البطوليين، المتعبين، المتسكّعين، المالكين لحكمة مستمدّة من الأسلاف. بين السيف ذي الفولاذ اللامع المنقوش عليه رموز مأثورة والزهرة الخارقة، الأعجوبة، فإنّ الصلة، تبدو لي ، هي صلة الجمال: لمعان السيف يستدعي الجمال الصّافي للزّهرة المجنونة “المغمورة بأشعة متوهّجة” (ص: 72). المسبحة (الشيء الرابع) هي جسم مقدّس يرافق الصلاة، يسمح بالتلاوة وبالتعزيم. أداة تسهل الاستذكار، بتحريك حبّاتها، تسمح بالتذكير بمحاسن الكون وبالنّعم التي وهبنا الله إيّاها. بالتسبيح نستميل ماضينا الذي بدونه يبدو الحاضر بلا معنى.
 
هذه المسبحة من عنب. العنبر مادة تنشأ عن التخثرات المعوية للعنابر (حيوانات ثديية عظيمة من رتبة الحوتيات) والملفوظة إلى سطح البحر. سواء كان العنبر رماديا أو أصفر، فإنّه يطلق عطرا نافذا، تقترن به ميزات الجمال واللطافة. ألا يقال في اللغة الفرنسية عن إنسان إنّه مثل العنبر للتدليل على عقله الثاقب والنافذ؟
ولأنّها من العنبر، تقرن المسبحة إذن القوة والجمال الأصيل لمادتها برقّة عطرها الأثيري اللطيف.
 
بتناوله المخطوطة وبأخذه الإجازة وحرية “القول”، فإنّ السارد يجد نفسه قد تقلّد أهلية وكفاءة فهم الخط وحظوة تبليغ كلام الأسلاف. السيف والزهرة تشهدان إذن على الطبيعة السريّة لهذه الأعطية.
 
من هذا التقليد، المكتوب والشفوي، لم يرث أحمد الصفريوي أية سلطة. ما ورثه بالمقابل هو القليل من المعرفة، القليل من الجمال، والكثير من الحكمة. يلزم تخيّل أحمد الصفريوي كإنسان سعيد، مصاب بالنعمة، نعمة السرّ وسرّ التقليد.
 
* ملحوظة: كلّ الإحالات الموجودة في هذه القراءة مأخوذة من العمل القصصي ” مسبحة من عنبر ” لأحمد الصفريوي ، منشورات سوي، 1964.
 
المرجع:
Langues et littératures ,1993 , publication de la faculté des lettres et des sciences humaines _ RABAT , p : 23 _29
2009

 

 

 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending