
أيّ حلم أخيط لك في السّحاب وأنت الفتنة العائدة من حرب الآلهة، وقد منحتك شرف حمل الطوطم الأبدي.!؟ هل كتب عليك الأحمر القاني إدراكاً لمطلق يأبى التصالح مع الذات، وطي صفحة من القلب أدمته نزيفاً ووجعاً..!؟ قد لا يستعير منك رقاصّ الألم إيتيقا التفاوض على أقل الخسائر وآلام، بمسكنات العائدين من الوغى يتفحصون وجوه النّساء والأطفال. من يعزّي من أم، ان العزاء واحد في حبّ قتل غدراً وموج انتحر على أعتاب شطّ من هباء..! أغيثيه واشهري طقوس فرح راحل للأبد أو شجن عاشق يرسم بالانتظار وجهها المنسي… سيحكي الغريب عن رحيله ويرفع نخب خيبته الألف على عازفة كمان تنتحب وقد فقدت أوتاره وانقطعت آثاره عنها، وصارت كطفلة الرّحلة الطويلة، ترقص من رغبة في التبول وقد طال أمد الانتظار. هل تسلّم بقدرها وتتدفق ماء يسيح ماء الوجه وتشبع رغبة غارقة في الأنين، أم تطمع في رأفة ممتط لسحابة اعتاد التأمّل في عيون الغيوم وما ملّ من الانتظار..!
هو يعلم أن كينونته في معانيها أو حين يرحل به جنونه إلى توأم روح يعاند قدره في صمت؛ يعي حاله ومقامه الوجداني حتى وإن صار ناراً، لن يجرؤ. فالفقد موت .. وما أذلّه أمام النيّاشين… سيظلّ مع حاله، ظلّه يواسيه في ترقّبه وانتظاره على شرفة الأطلسي. الآن فقط يدرك سرّ المعنى الثاوي في الوجدان وتسلّل ظلّه منه، يقبل يديها ويرسم بالحنّاء على كفّها منه حرفاً أو نفساً… أحذّق، أقرأ:
” هل أمقت الحروف حين تضلّ الطريق أم ألتمس العذر أمام شطحات العبارة .. كيف تتحول النسمة اختناقا… ؟ فعلا… الرّيح دائما تسرق النّسمات “.
تطل عليه الطّفلة وقد تحررّت من رغبتها، مرددة ” للماء ذاكرة وموّال حنين”، تبتسم وتلقي بجسدها على المقعد A36 على آلاف الأميال فوق الأزرق المائي .. يكوي الصّمت الغريب ويلفه فراغاً، يتوسّل للحرف لعلّه ينسكب فيشكو بدوره من جفاء المعنى القابع في صمتها.
“حرفك كفاية وأكثر، هويته في ذاته وجماله” قالت.
لا تدري أن الحرف يظلّ أجوفا، حين يستمدّ معناه ممّن اختار الصّمت ردّاً.
تلتفت إليه الطفلة فجأة ” وما عساها تقول غير الصّمت، حين لا تكون في مقام الحديث. الكلمات يا سيّدي قيود لا تقدر عليها، الكلمات عقود والتزامات، شرطها الوفاء والصّمت تعالٍ عنها وتحرّر منها “.
يعلم الغريب أنّ الصمت ضجيج كلمات مفتوح على التأويل. تأويل كالرّيح يتلاعب به، يراه ريشة على كفّها أحياناً وورقة تائهة شريدة في الخلاء .. وهو في مقامه يخاف الفقد .. ينزوي في شروده ويمني النّفس بحضور البعيد .. يتذكر الغريب همس صديقه السّوري حين انتهى يوما من مداخلته عن الغياب كبعد آخر، إنّ الفقد أفظع من الغياب يا صاح..! ليلتها أدرك ما معنى أن يكون غريباً بهويّة الفقد هسيتيا، ونظلّ نمشي ممشى الماء في الجسد يرقص على الكف…




اترك تعليقاً