تنتمي رواية ” الإسكندرية 2050 ” للروائي الأردني صبحي فحماوي إلى أدب الخيال العلمي، وهي تعتبر إضافة جديدة إلى مكتبة هذا الأدب الذي يعرف ندرة في أدبنا العربي المعاصر لطالما عبر عنها النقاد الذين تناولوه بالدراسة والتحليل. ثمة محاولات عديدة أنجزها روائيون معاصرون من مختلف الأقطار العربية نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: طيبة أحمد الإبراهيم (الكويت) ـ أحمد عبدالسلام البقالي ومحمد عزيز الحبابي (المغرب) ـ نهاد شريف ومحمد الحديدي وتوفيق الحكيم ويوسف السباعي ود. مصطفى محمود ويوسف الدين عيسى.. (مصر) ـ طالب عمران ولينا كيلاني (سوريا) إلا أن هذا التراكم الكمي، تبقى نسبته ضئيلة بالقياس إلى ما راكمه المتن الروائي العربي الضخم من أعمال في مختلف الاتجاهات والأنواع. وهذا ما يؤكده الناقد يوسف الشاروني بقوله: “ولئن كان أدبنا العربي المعاصر قد عرف رواية الخيال العلمي، فإن ما عرفه منها يعتبر محاولات متواضعة للغاية إذا قيست بهذا الجهد الروائي الذي بين أيدينا.”
ويرى الناقد محمد برادة أن الأمرلا يتعلق “بغياب رواية الخيال العلمي عن الأدب العربي، وإنما الأصح أن نقول: هناك ندرة لهذا الجنس الروائي قياساً إلى الإنتاج الروائي الصادر في الأقطار العربية “.
تتألف رواية “الإسكندرية 2050” من ثمانية وثلاثين فصلاً، يعنى المؤلف بوضع عناوين لها دالة على مضامينها. كما أنه يستهل الرواية بعَتبة الإهداء، وهو إهداء موجه إلى عنوان بيت جمال عبد الناصر (إلى 18 شارع قنوات، حي باكوس ـ الإسكندرية). ولا يَخْفى ما تحمله هذه العتبةُ النصية من دلالة، فهي تحيل على مكان أثير لدى السارد ـ المشارك، يُعتبر مرتعَ ذكرياته في عهد الصبا والشباب، وعلى زمن جميل مليء بالأحلام والتطلعات القومية.
الحدث الروائي:
الملاحظ أن الحدث في الرواية حدث بسيط، يتمثل في قدوم المهندس الفلسطيني مشهور شاهر الشهري من دبي التي أمضى بها سنوات طويلة، يعمل مهندساً معمارياً، ثم رجل أعمال كبير، إلى الإسكندرية سنة 2050 بعد مجيئه الأول إليها في الستينيات (انظر ص: 17)، وذلك ليلتقي بابنه برهان المختص في الهندسة الوراثية، وحفيده كنعان القادمين من ألمانيا قصد إجراء فحوصات وعمليات جراحية للحفيد الأخضر في مستشفى “شنغهاي العالمي”، لكن الرواية غنية بالمحكيات الصغرى التي نصادفها في ثنايا فصولها، وظيفتها تصوير الواقع الاجتماعي والسياسي سواء في المخيم بعد النكبة الفلسطينية العربية عام 1948 التي يسميها الدكتور عبدالوهاب المسيري بحق “التطهير العرقي” لعرب فلسطين، أو في فضاءات الإسكندرية خلال سنوات الستين، وسنة 2050، ورصد التطورات العلمية والتكنولوجية والتحولات التي عرفها العالم ومدينة الإسكندرية خاصة في النصف الثاني من الألفية الثالثة. وسنأتي على ذكر أهم المحكيات في موضع آخر من الدراسة. فمن يروي أحداث تلك المحكيات المتناثرة في جل فصول الرواية ومقاطعها السردية؟
* المنظور السردي:
إذا كانت طرائق الحكي في رواية الخيال العلمي “تأتي بضمير المتكلم على لسان راو أو شخصية أو عبر مذكرات ورسائل أو وثائق ومخطوطات..”، فإن المؤلف في هذه الرواية يتبنى أسلوباً جديداً في المنظور السردي، مستفيداً من عالم الكمبيوتر وتكنولوجيا التنصت الخطيرة.
في الرواية راويان:
أ ـ الراوي الجماعة: يروي بضمير المتكلم الجمع (نحن)، ويعود هذا الضمير على شبكة المخابرات الخاصة التي تُسجل على قرص مدمج كل ما يدور بخلد المهندس مشهور شاهر الشهري بطلب من ابنه برهان، وهو يُحتضر على فراش الموت في ساعته الأخيرة يوم 25/ 9/ 2051 في عكَّا في بيت ابنته سمَر، وذلك بوساطة سماعة تُوضع على رأسه لا لتُسْمِعَه آياتِ القرآن الكريم، بل لتتنصتَ على ما اختزنه ذهنه من ذكريات ماضيه، وما مر به من أحداث في جميع أطوار حياته. لقد اكتشفت الشبكة المخابراتية الخاصة أن المحتضَر يستعيد ماضيه، ويستحضر حياته منذ طفولته إلى وقت احتضاره. وعلى من يريد أن يطلع على حياة المحتضَر بكل أطوارها وتفاصيلها وأسرارها أن يستدعي رجالها للقيام بهذه المهمة.
نقرأ في الفصل الأول “ما نشفطه من ذكريات وأفكار وخيالات ماضية في ذهن الرجل، ونسجله على قرص مدمج، مدهش حقاً، تستطيع أن تسمعه بسهولة ويسر على جهازك الخلوي. فتفضل ياعم، اسمع أو اقرأ ما سجلناه وحررناه، ودققناه وقدمناه على شاكلة رواية مدهشة. “(ص: 14)، وتأتي فصول الرواية التالية لتعرض ما تم تسجيله على ذلك (القرص المدمج).
والملاحظ أن الراوي الذي يروي بضمير الجماعة يكتفي بسرد الفصل الأول، ثم يختفي نهائياً، ليتولى راو آخر عملية السرد في كل فصول الرواية.
ب ـ الراوي ـ المفرد بضميري المتكلم والمخاطب: وهو المهندس مشهور. يسرد لنا محكيات مليئة بالأحداث التي تم تسجيلها على القرص المدمج، وهو يعاني سكرات الموت في اللحظات الأخيرة من حياته. إننا في الحقيقة نتلقى الأحداث من خلال قرص مدمج، وعلى هذا يكون السارد في الرواية هو القرص المدمج. وهذه ـ في اعتباري ـ طريقة جديدة في طرائق السرد تتناغم مع رواية الخيال العلمي.
تداخل الأزمنة:
تتداخل الأزمنة في رواية ” الإسكندرية 2050 ” وتتوزع بين الارتداد إلى الماضي البعيد أثناء حياة السارد في المخيم أو حياته في الإسكندرية في الستينيات، وبين العودة إلى الزمن القريب سنة 2050. ففي أغلب فصول الرواية، وفي كثير من مقاطعها السردية يعود السارد ـ المشارك بذاكرته إلى الزمن الماضي. فالأحداث التي يسردها لا تتخذ المسار الخطي الكرونولوجي، بل إن السارد يقدمها لنا عبر المحكيات التي يتذكرها متفرقة متناثرة في الزمان والمكان بدون أي ترتيب، وذلك من خلال أزمنة ثلاثة:
1 ـ زمن المخيم: زمن التشرد والبؤس والجوع والحرمان وضياع الوطن. يرتد السارد إلى هذا الزمن، ليحكي لنا عن حياته البائسة في مخيم اللاجئين بعد النكبة واحتلال فلسطين، وتشريد شعبها خارج أرضه.
2 ـ زمن الإسكندرية في سنوات الستين: زمن الشباب والأحلام الغرارة بتحقيق وحدة الأمة العربية، واستقلال الأوطان المحتلة ومن بينها فلسطين، وذلك في ظل عهد جمال عبدالناصر الذي تم في عهده العديد من المنجزات القومية.
3 ـ زمن الإسكندرية 2050: زمن اليوتوبيا حيث تتحقق فيه أحلام السارد بالوحدة العربية التي تتجسد في إقامة اتحاد الدول العربية من المحيط إلى الخليج على غرار اتحاد الدول الأوروبية. وتنقلب فيه الموازين رأساً على عقب، فتغدو دول الشرق الأقصى هي المتحكمة في العالم، ويمسي نظام العالم الجديد الأمريكي قديماً بل متجاوزاً، وتصير أوروبا هي الغرب الأوسط، وأمريكا هي الغرب الأقصى، وتعرف مدينة الإسكندرية تقدماً تكنولوجياً وعمرانياً باهراً. يشير السارد إلى العديد من مظاهره، كما يشير كذلك إلى التحولات السلبية التي مست المدينة.
إن السارد ـ المشارك مشهور يتنقل بين هذه الأزمنة الثلاثة في الرواية، فيستهل معظم الفصول برصد وقائع سنة 2050 بالإسكندرية لدى لقائه بابنه وحفيده، ولكنه ما يلبثُ أن يعود إلى ذكريات الزمن الماضي: زمن المخيم وزمن إسكندرية الستينيات. يقول مبرراً هذه العودة إلى الماضي “يبدو أنك غير قادر على التعامل مع إسكندرية ألفين وخمسين، بل تبدو مصراً على تلبس دور الشباب في ستينيات القرن العشرين، ومصاباً بمرض الحنين إلى أيام زمان. “(ص: 172). وهكذا نجده يتخلص من سرد أحداث سنة 2050 في بدايات أغلب الفصول، وذلك بنوع من حسن التخلص. (ص: 227).
إن السارد فعلاً مُصر على العودة إلى الزمن الماضي ليحكي عن حياته في المخيم في مرحلة الطفولة، أو عن ذكريات صباه وشبابه في الإسكندرية التي جاء إليها لمتابعة دراسته في جامعتها. وفي عودته إلى هذا الماضي البعيد، يقدم لنا مجموعة من المحكيات الواقعية تحكي عن واقع الإنسان سواء في فلسطين أوفي إسكندرية سنوات الستين، وترصد العديد من المشاكل الاجتماعية والأحداث التاريخية والسياسية التي كان يعج بها ذلك الواقع، ويمكن أن نذكر هذه المحكيات على سبيل التمثيل لا الحصر كما يلي:
ـ محكي احتلال فلسطين سنة 1948، وإخراج أهلها إلى المخيمات خارج الوطن تحت “حمم براكين الاحتلال الغاشم ” (ص: 12).
ـ محكي حياة مشهور في مرحلة الطفولة في المخيم ومعاناته هو وأسرته من شظف العيش ، ومتابعته الدراسة بطولكرم، قبل أن ينتقل إلى الإسكندرية لمتابعة دراسته الجامعية سنة 1966. (ص: 25 وما بعدها).
ـ محكي الطالبة السائرة تحت المطر الغزير من المخيم إلى مدرسة طولكرم، ومحاولة مشهور حمايتها منه بمطريته، وحرجه من جراء ذلك، لأن حضور المجتمع الصارم بتقاليده ومحافظته يمنع مجرد سير فتى إلى جانب فتاة في الشارع العام ، وإن كان الهدف بريئاً نبيلاً.
ـ محكي أميمة زوجة مشهور المدافعة عن القضية الفلسطينة وأيتام مخيم (جنين) بعد الهجوم عليه من لدن القوات الإسرائيلية، وقتل آبائهم وأهلهم. توفيت في عز عطائها، وعانى مشهور بسبب موتها آلم الفراق والوحدة. (ص: 52).
ـ محكي أم عربي المرأة الستينية التي سكن في بيتها مشهور صحبة زميليه محمد النجار ومحمد محمد محمد والتي غرق زوجها الصياد وقبله والده في البحر، ومع ذلك فإنها لم تمنع ابنها عربي من احتراف مهنة الصيد المتوارثة لأنها مصدر رزقه، كما كانت مصدر رزق آبائه. أما رزقها هي وابنتها نادية، فهو إيجار غرفتين وأحياناً ثلاث غرف من شقتها للطلبة، بينما تنام هي وابنتها في المطبخ الصغير. (انظر ص: 109 وما بعدها).
ـ محكي الحسناء “العشرينية العمر” المهيضة الجناح التي طردها زوجها من البيت ـ وهو في حالة غضب ـ في منتصف ليل بارد، ولم تجد من يجيرها من سكان العمارة. حتى أم عربي امتنعت عن إجارتها بعلل غير مقنعة، فخرجت الأنثى الجميلة إلى الشارع المليء بوحوش الليل من البشر، فالتقطها بسيارته رجل كهل صاحب كابريه، واستغل ضعفها، ثم استخدمها راقصة في ملهاه.
ـ محكي الراهب المسيحي الذي كان يخدم الطلبة بكل تفان وإخلاص، دون أي تمييز بين مسلم وقبطي في مكتبة الدير القريب من سكنى مشهور. وهذا دليل على التعايش والتآخي بين المسلمين والمسيحيين في الإسكندرية زمن الستينيات. يقول السارد: “كانت أيام تواصل وتسامح ديني جميلة “(ص: 237).
ـ محكي استشهاد محمد محمد محمد رفيق مشهور في الدراسة والسكن في معركة العبور سنة 1973 بعد سفرمشهور إلى دبي ليعمل مهندساً معمارياً.
ـ محكي أم فطومة زوجة المكوجي البيضاء النحيلة التي كانت تساعد زوجها في جمع وتوزيع الملابس لغسلها وإصلاحها ثم إرجاعها لأصحابها في بيوتهم.
بالإضافة إلى هذه المحكيات الراصدة للواقع الاجتماعي بكل ما فيه من مظاهر البؤس والفقر والحرمان ومعاناة المرأة من الدونية والذل في مجتمع ذكوري قاهر، ترصد الرواية أحداثاً تاريخية وسياسية هامة، منها تأميم القناة، والعدوان الثلاثي على مصر، والوحدة بين مصر وسوريا، وحرب اليمن، وهزيمة 1967، والخطاب التاريخي لجمال، وانتحار المشير عبدالحكيم عامر. كما تومئ الرواية إلى تحكم مراكز القوى المعادية للثورة المصرية والمستفيدة منها في نفس الآن، واستغلال نفوذها في خنق حرية الفكر والتعبير، والزج بكل من يتبنى أفكاراَ معارضة لسياسة الحزب الحاكم من خيرة المثقفين والأدباء في غياهب المعتقلات والسجون. (ص: 264 وما بعدها).
إن رواية الإسكندرية 2050، تتبنى مرجعيات روايات الخيال العلمي المتمثلة في: العلم الحديث والتكنولوجيا والتقدم الطبي والمخاوف التي تساور العلماء والاقتصاديين من مستقبل الأرض والإنسان، والإرث الحكائي الشعبي (الف ليلة وليلة)، ومعطيات الواقع العربي بشكل عام والحياة المدينية بشكل خاص:
أ ـ من مظاهر التقدم العلمي والتكنولوجي في الإسكندرية سنة 2050: الطائرات الهيدروجينية الغريبة الصنع ـ المطار الذي ” يشبه تصميمه مدينة فضائية انفلتت من مجرة بعيدة، فهبطت خلف مدينة الإسكندرية “(ص: 55) ـ السيارات الهوائية التي نتقل المسافرين إلى فنادقهم السامقة ـ النساء الآليات اللواتي يتحدثن العربية ويعرفن الأمثال الشعبية، ويخزن في ذاكرتهن معلومات دقيقة عن تاريخ المدينة ـ المدينة كلها ستصير ملكاً لشركات صينية غيرت ملامحها ببناياتها العملاقة وأبراجها الزجاجية التي تمتص أشعة الشمس لتستعملها في الإضاءة ليلا، دونما حاجة إلى الطاقة الكهربائية التقليدية ـ الدراسة ستصبح ميسورة، واستيعاب المعارف المتنوعة لا يتطلب أي مجهود ، فيكفي ربط دماغ الطالب بجهاز الكمبيوتر لتصبح جميع المواد ـ علمية وأدبية ـ عالقة به، وهو في بيته، فلم تعد الحاجة إلى مؤسسات تعليمية أو جامعية.
ـ من أهم مظاهر التقدم الطبي التي يتخيلها المؤلف في الرواية ، تقدم الهندسة الوراثية إلى مدى تمكن فيه العلماء من خلق إنسان أخضر طيب مسالم لا يعرف الحقد والكراهية والحروب المدمرة، وهو الذي يمثله جيل كنعان. يقول السارد: “لو نجحت تجربة هذا الجيل، فسوف يتهاوى الاستعمار في العالم كله، ويتوقف نهب الثروات من أساسه “( ص: 282).
ب ـ مظاهر استغلال الرواية لمرجعية التراث العربي الشعبي خاصة قصص”ألف ليلة وليلة”: ونصادفها في تخيل تحقق إنجازين علميين أشار إليهما الخيال الشعبي، أولهما: فكرة الأقزام والعمالقة. وفي عهد مشهور المتطور علمياَ وطبياً، تمكن العلم من تقزيم حجم فريق من العلماء ليصيروا بحجم رأس دبوس صغير، يتم إرسالهم داخل شرايين وأوردة الإنسان، فيعملون على تنظيفها مما علق بها من دهون، ويعالجون المريض مما يشتكي من علل وأمراض حتى الخبيث منها كالسرطان (ص: 219)، وثانيهما: النزول إلى أعماق البحار بدون أدوات غطس، والحياة في مدن يتم تشييدها من أجل التخفيف من اختناق المدن بالعمران والبشر. ونجد هذا المتخيل في كتاب ” ألف ليلة وليلة ” كما يعلم أي قارئ لهذه الملحمة الخيالية العربية التي كان لها الفضل في شحذ المخيال الغربي، وكانت قصصها العجائبية الخارقة مادة خصبة للعديد من الأعمال السينمائية العالمية (ص: 309 وما بعدها).
من الجدير بالملاحظ أن الرواية مليئة بالتنبؤات تتعلق بكثير من التحولات التي ستطرأ على الواقع عالمياً وعربياً ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ أن القوة التي ستصير مهيمنة بعلمها وتكنولجيتها واقتصادها هي الصين، وليس أمريكا الشرسة المدمرة القائمة على الغزو والحروب وإبادة الشعوب بدءاً من شعب الهنود الحمر إلى الشعب الفلسطيني الحامية لدويلة إسرائيل المزروعة عنوة في صلب الشرق العربي منبع الحضارات الإنسانية وناشرها عبر أصقاع العالم (انظر ص: 266). والحقيقة أن علاقة الواقع والخيال العلمي في رواية “الإسكندرية 2050 “علاقة جدلية، ذلك” لأن الخيال العلمي يتخذ من الواقع الذي يحكيه النص موقفاً انتقادياً أو ساخراً أو محرضاً على التغيير أو كاشفاً لما خفي من مثالبه…”. وهذا ما تؤكده المحكيات الواقعية سواء تلك التي تتعلق بحياة الإنسان الفلسطيني في مخيمات اللجوء بعد النكبة، أو تلك التي تتصل بواقع الناس الاجتماعي والسياسي في الإسكندرية في الستينيات.
إن القارئ في رواية “الإسكندرية 2050” لا “يجد نفسه غارقاً في عالم يختلف اختلافاً جذرياً عن عالمنا الأليف”، ولكن هذا المزج بين الواقع والخيال، أو الانطلاق من الواقعي إلى آفاق الخيال العلمي، يؤكد انشغال المؤلف بواقع الإنسان البائس على الأرض، وخوفه من المخاطر التي تهدد الحياة الإنسانية، وتوقه إلى تغيير هذا الواقع إلى واقع أفضل وأجمل.
يبقى أن نقول في الأخير إن رواية “الإسكندرية 2050” لصبحي فحماوي رواية إنسانية عميقة، تعبر عن أشواق الإنسان إلى عالم أفضل تسوده الفضيلة والقيم الإنسانية النبيلة، وتزرع في نفوسنا بذور الأمل بمستقبل أجمل. لاسيما وأننا نعيش في عالم مخيف تتهدده الحروب المدمرة، وأهوال المجاعة والعطش وغيرها من الأرزاء والمصائب في عالم يعمه قانون الغاب.
بقلم: عبد الجبَّار العلمي
اترك تعليقاً