راوية المصري
أديبة لبنانية مقيمة بالسويد.
 
 
 

في مجمع الوجود، حيث تُوزن قيمة الروح في ميزان التحول والهوية، كانت ترقص تحت ضوء القمر الرقيق، الآن تمشي بثقة تحت شمس النّهار. في بوتقة التغيير الأنثوية ،تنحني ليس بالهزيمة، بل بإعلان فجر جديد.

بدأت رحلتها بخلع الأفكار التي نسجها المجتمع، كل خيط منها عبارة عن توقع، وكل غرزة هي دور فرضه المجتمع. كانت المرآة تعكس ليس فقط جسدها، بل قيودها، سلاسل تشكّلت في نيران التقـاليد والعادات.
التحوّل بالنّسبة لها لَم يكن مجرّد هروب، بل استجابة لنداء أعمق للظهور والحرية. الشموع تومض في قاعة الذّات الصّامتة، تلقي بظلال جديدة تكسّر القيود القديمة.
تقف الآن فخورة، متخلّصة من تصورات الماضي، وجاهزة لأن تُملأ من جديد، ليس بسائل التقاليد، بل بجوهر حقيقتها الذاتية. يهمس السّماء، مع الغيوم كرسائل والرّياح كأناشيد، 
 
هذا النّداء كان أشدّ إلهيًا من أي شيء مكتوب على الحجر، دعوة للبحث في الأعماق السحيقة للهوية.
في لحظات التغيير الحقيقية، رأى هرقليطس في حركتها انعكاسًا لنهر الزمن، حيث لا يمكن أن تغمر نفس الماء مرتين؛ كل مرة تعد وعدًا جديدًا ومغامرة جديه
في هذا التيار الدائم من التّحول، تجد نفسها، في كل خطوة وفي كل نفس، تكتب قصة جديدة.
عبر صحاري الشّك والمحيطات الغامضة للشّعور، ترتحل بشجاعة، تسير نحو أفق لم تره من قبل. ثقل الماضي لم يعد يجذبها إلى الوراء، بل أصبح يقدمها كدروس وخبرات ترسم بها مستقبلها.
 
في كل انعطافة، تلتقي بذاتها الجديدة، التي تجلب معها وعدًا بالحكمة والنضج.

في النهاية، يقودها هذا المسار إلى مكان لا يُقاس بالزمان أو المسافة، ولكن بالعمق الذي وصلته في فهم ذاتها وقيمتها.

التسامي في الشّكل يصبح ليس مجرد حالة من الوجود، بل أسلوب حياة، تبحث فيه عن الحقيقة وتعيد تشكيلها في روحها المتألقة.

 
 
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending