
عاد إلى البيت على غير عادته منهكا، فانهمك في جمع أغراضه المبعثرة لمحاولة تجهيز حقيبة السفر. إنها نهاية الأسبوع و الشهر و السنة، يا لها من صدفة..! هيأ لها مفاجأة سرته وحده في السر و العلانية. ظل ينتقل بين الغرفة والمطبخ زهاء نصف ساعة، وقتا لم يكفه لفعل ما يجب.
جوعه، لم يفلح في سده لقلة ما كان لديه في البراد. و أغراضه، منها ما تبعثر حتى اختفى عن ناظريه المتعبتين بكثرة التحديق في الكمبيوتر طيلة اليوم تقريبا، اللهم بعض اللحظات التي قضاها في الحمام أو الساحة المجاورة للمتحف متحدثا في هاتفه الذي لم يعد يحمله، يتحدث بصوته المتقطع، والسماعة في أذنه حتى باتت تشكو من حرارة الجهاز .
كان مجبرا على الإسراع كي يلحق التحليق بالطائرة، عول على سيارته للوصول إلى المطار، عندما هم بتشغيل المحرك، أصدر صوتا غير مألوف اضطر معه إلى محاولات باءت كلها بالفشل.
نزل مهرولا، يتمنى أن يصادفه الحظ، فيجد التاكسي. قربت الشمس من مغيبها، نزلت درجة اليوم، يسير و يلتفت عسى مناه يتحقق، وإلا لن يصل. لحسن حظه فقد كان قرب سكنه من المطار مشجعا بعض جيرانه المغادرين للحي على توصيله. وقفت قرب قدميه، التي بدأ يعلوها التورم، سيارة يبدو أن سائقها امرأة. هو وحقيبته، دلفا إلى السيارة كمن يفعل فعلة. هو يريد أن يصل، وفي نفس الوقت، لا يريد أن يركب سيارة امرأة.
كان ذلك يروج بخاطره، بعد أن ألقى التحية، و سألها عن الأهل و الأحباب، و استفسرها عن الأحوال و الظروف. كانت السيارة تعبق بعطرها الذي أمده بشحنة من هواء، فمها أكبر حجما وهو منغلق، أما عندما انفتح، أسنانها كانت أكثر بياضا وتصفيفا. بعض المساحيق كانت كافية لتعيد بهجة الجمال، جلبابها الأسود، تفنن الخياط في ضبط مقاساته عرضا، لأنها في وضعية جلوس.
حاولت أن تسوق بيد واحدة، لتتفرغ الأخرى لحركات تظهر طول الأظافر ولونها الأحمر. في أصبعها خاتم من ذهب يبدو أنه جديد. وصلت السيارة بوابة المطار، نزل محييا، امتن وشكر، لوح بيده مودعا، جر حقيبته مسرعا، لكنه تعطل عن الميعاد والطائرة أقلعت منذ قليل. لم يغضب، أو يحزن. فقط أخذ مكانا وارتكن، يفكر مبتسما كمجنون، متى يركب طائرة.




اترك تعليقاً