راوية المصري
أديبة لبنانية مقيمة بالسويد.
في دوّامة الحياة، نعيش على هامش الأمل حين تُثقلنا الخيبات، ونقنع أنفسنا أن الحظ لا يطرق أبوابنا. نرتّب حجج الفشل كما نرتب أحلامنا المؤجلة، ونتحول شيئًا فشيئًا إلى ظلالٍ لأنفسنا.
وفي لحظة صدق نادرة، نسأل أنفسنا بصوت خافت:
هل حقًا العالم ضدي..؟ أم أنني أنا من وقفت في وجه ذاتي..؟ ماذا سيفقد هذا الكون لو سُلب مني حق السعادة..؟ من المؤكد أن الكون لا يخسر شيئًا إن كنتُ سعيدة أو تعيسة. لن تتوقف الأرض عن الدوران، ولا الشمس عن الشروق، ولا يتعكر صفو النجوم، ولن يدندن الظلام أناشيد حزن أو فرح من أجلي..
فلماذا نحمّل مسؤولية فشلنا وحزننا للسماء..؟
ولماذا نوهم أنفسنا أن العالم بأسره يجتمع ضدنا..؟
هل يعرفني هذا العالم..؟
هل سبق لي أن تعاركت معه ليقف في طريق نجاحي ويعرقل حياتي إن كنتُ جادة فعلًا..؟
كلنا نعلم أن لا نجاح دون سعي، ولا تقدم ما دمنا نظن أن جميع البشر ضدنا. فكل إنسان مشغول بحياته، وهمومه، ومصدر رزقه.
عندما تكتشف أن لا عدوّ لك سوى نفسك، ولا أحد يعاديك الا أفكارك، ولا يشكّل خطرًا عليك أحد سوى عقلك، تدرك أن العدو الحقيقي لا يسكن الخارج.
العدو الحقيقي يسكنك… حين تخشى الخطوة، وترتاب من الحلم،وحين تنظر إلى غيرك وتُحسدهم على نجاحاتهم وتعبهم كفى هروبًا خلف الأعذار كفى ارتداءً لثوب الضحية كفى تصديقًا أن الحياة تعطي شيئًا للكسالى…
لا بأس إن تأخرت خطواتك، تقدّم. ولا تيأس إن تعثّرت قدماك، فالعثرة ليست نهاية الطريق لا تنتظر معجزة… فأنت المعجزة امضِ، واشق دربك، ولا تكن رقمًا في هذا الكمّ الكبير من البشر، بل كن كلّ العالم.
فالتّفكير السلبي هو كمرآة مشوّهة، بينما التفكير الإيجابي هو شعاع ضوء ينير لك الطريق. فكن جميلاً ترى الوجود جميلاً.

3 ردود على “الكون ليس خصماً…! بقلم: راوية المصري/ أديبة لبنانية مقيمة بالسويد.”

  1. فعلا كتاباتك استاذتي الجليلة تستهويني لقراة المزيد لك كل التوفيق والنجاح

  2. في الحقيقة لديكِ نصيب كبير من اسمك (راوية) تجيدين السرد بمهارة المبدعين، لبقة بأسلوبك، فصيحة بتعابيرك، وبليغة في توظيف المعاني.
    أتمنى أن أقرأ لك المزيد، بالتوفيق سيدتي🙏🏻.

  3. الصورة الرمزية لـ

    أعشق قراءة حروفك، وأعشق الغوص في بحور كلماتك، لأغنم كل ما فيها من لآلئ ودُرَر، وأزيِّن بها صدر القصائد والنثر…

  4. الصورة الرمزية لـ غسان المصري
    غسان المصري

    تعليقك في انتظار المراجعة.

    السيدة الفاضلة رَوية المحترمة،

    أتقدّم إليكم بخالص الشكر والتقدير على ما قدّمتموه في كتابكم من أفكار رصينة وقيمة معرفية عميقة. لقد جاء طرحكم محكمًا، يحمل وضوحًا في الرؤية، وصدقًا في التأمل، وحرصًا على إيقاظ الوعي لدى القارئ بأسلوب يجمع بين الحكمة والبيان.

    لقد لامست كلماتكم جوهر الإنسان حين يواجه ذاته، وبيّنتم بجلاء أن العوائق الحقيقية لا تنشأ من العالم الخارجي بقدر ما تتجذّر في داخل النفس، وأن السعي والجدّ هما الطريق الوحيد نحو التقدّم. إن تناولكم لمفهوم المسؤولية الذاتية، وتفكيككم لفكرة “العدو الخارجي”، قد أضفى على النص قيمة فكرية تستحق الإشادة.

    كما أن لغتكم الرفيعة، وما حملته من جمالٍ في التعبير ودقّة في التصوير، أسهمت في تعزيز الأثر الذي يتركه الكتاب في نفس القارئ، وجعلت من التجربة القرائية مساحة للتأمل وإعادة النظر في كثير من المسلّمات.

    أشكركم على هذا العمل المميّز، وعلى الإضافة التي قدّمتموها للمحتوى الأدبي والفكري. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

    مع خالص الامتنان،
    د . دبور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending