أدب السجون هو الأدب الذي يتم إنتاجه من قبل كتاب أثناء قضائهم فترة السجن، أو هو الأدب الذي تم كتابته من قبل أدباء لم يعايشوا حياة السجن بأنفسهم، وإنما اعتمدوا على مصادر متعددة مثل الأبحاث والمقابلات مع أشخاص عاشوا في السجن.
 
 
تعد السجون من أكثر الأماكن غموضا وتحديا في العالم، فهي تمثل مصير الكثير من الأشخاص وتحمل الكثير من الأسرار و الأحداث الغامضة.
تقول نوال السعداوي (لا يموت الإنسان في السجن من الجوع أو من الحر أو البرد أو الضرب أو الأمراض أو الحشرات، لكنه قد يموت من الانتظار، الانتظار يحول الزمن إلى اللازمن، والشيء إلى اللاشيء، والمعنى إلى اللامعنى).
 
 
لقد كتبت بعض أقوى الروايات و القصص من خلف القضبان، كما أن بعض الكتاب كتب قصصه و رواياته عند خروجه من السجن، فالكاتب عندما يكتب من داخل السجن إنما يعبر عن نفسه ويعلن عن حياته المخفية للعالم الخارجي.
أدب السجون هو فرع من الأدب اعتمد مؤلفوه على معايير أدبية وتقنيات مميزة للأدب الواقعي النفسي، بحيث أصبح هذا الأدب وسيلة للمؤلف لنشر كلمته من خلف جدران السجن وإعلام الناس بما يجري داخل السجون.
 
 
في السجن يشعر المرء بإغتراب وجودي عميق عن محيطه، و يبدو العالم بالنسبة له حالة من الفوضى، يحاول فيها العثور على موضع مستقر يسمح له بإعادة توجيه نفسه، فالوعي بالمكان و الزمان هناك حالة لا يمكن فهمها بسهولة.
 
 
بعض الكتاب استخدم خياله في وصف وضع السجون، فالواقعية عند هؤلاء الكتاب هي موقف وإدراك من الكاتب لحركة الحياة داخل السجن، وليست نقلا حرفيا أو تصويرا آليا، والإدراك عند هذا الكاتب هو عملية تفسير وفهم للبيئة المحيطة، ويختلف مستوى الواقعية في هذا النوع بإختلاف قصد الكاتب وإسلوب كتابته.
 
 
يعتبر أدب السجون نوعا من الأدب الذي يتناول الحياة داخل السجون، ويعكس في نفس الوقت نظرة المجتمع إلى الشخص المدان، ويمتاز هذا النوع من الأدب بالواقعية والتفاصيل الدقيقة، وغالبا ما يتضمن قصص السجناء وتجاربهم وأساليب التعايش و التأقلم مع حياة السجن، فهو يعرض الجانب الإنساني ويعكس المعاناة والصراع الداخلي للسجناء، ويساعد على فهم الحياة داخل السجون و أساليب التعامل مع الأوضاع الصعبة ويعبر عن التحديات التي يواجهها السجناء في محاولة العودة إلى المجتمع والاندماج معه عند خروجهم من السجن، ولذلك فإن لهذا النوع من الأدب أهمية بالغة في فهم وتحليل الحياة الإنسانية بصورة عامة.
 
 
وإضافة إلى ذلك يعتبر أدب السجون جزء من التراث الثقافي للمجتمعات، فالكثير من الشخصيات التاريخية والأدبية والفنية الشهيرة قد قضت فترة في السجن، ومن هناك كتبوا أشهر أعمالهم وقد اسفر ذلك عن نشوء تيار أدبي سمي (أدب السجون).
 
 
وقد تختلف هذه الكتابات فمنها ممن لم يتجاوز طريقة الشاهد في تصوير ما عاشه خلف القضبان، ومنها ما كانت بالفعل تمثل عمقا في الإبداع الأدبي في تعبيراته وإنسانيته.
 

بقلم: عبد الكريم حمزة عباس

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending