
أ. عبد الرحمان زيطان (المغرب)
من يتعقب حالة المدرسة المغربية منذ الاستقلال إلى اليوم، من خارج دائرة الإيديولوجيا وسباق المسافات الطويلة، ينتهي به المطاف إلى أن المدرسة المغربية مدرسة ما زالت لا تنتمي إلى ذاتها، وظلت رهينة حالة تجريبية بنفس طويل، وحالة مفككة من التقليدية الهجينة. إنها في حالة نمذجة طويلة الأمد، وربما كانت رهينة حالة بحث دائم عن هوية. إنها بشكل أو بآخر مدرسة مشوشة لا تنتمي إلى ذاتها بيداغوجيا، ولم تتمكن بعد أن تصبح مجتمعا حقيقيا للتعلم تنتج متعلمين حقيقيين، وتسهم في بناء خبرة تربوية وإدارية حقيقية قادرة على صناعة التحول والتحكم في مساراته.
لذلك، نخلص إلى القول بأن التحرك على مسارات الإصلاح بتوجيهات من خارج المدرسة ذاتها، وباعتماد سلسلة من التدابير التقنية والإجرائية والسلوكية يستطيع أن يصنع تحولا في منظومة التربية والتكوين، بمدخلات ومخرجات، بمثيرات واستجابات، بتعليمات وأداءات، تتشكل جميعها وتنمو في دائرة مغلقة من الترغيب والترهيب فتحدث، وفق معايير معينة ومؤشرات، تحولا ما وأثرا قابلا للملاحظة والقياس. وهو أمر قد يكون إيجابيا من زاوية نظر معينة، وفي سياق معين، ولغايات محددة، لكنها، بالتأكيد، لا يمكنها أن تسهم في تكوين متعلم بعقل نقدي مبدع مؤمن بذاته وبقدراته، وله دور في صناعة التحول العميق نحو مجتمع المواطنة الحقيقية.
وظيفة التعلم في المدرسة ليست تدريبا على الأداء ومهاراته السلوكية في القول والفعل، وفقط، ولكنها في البدء والمنتهى تدريب على تملك مهارات تعلم التعلم مدى الحياة، وتدريب على المشاركة في التفكير الجمعي بمعية الآخرين، وفي بناء التحول الممكن والملائم لمستقبل الأمة، وفي صناعة القرار الجماعي بكل حرية ومسؤولية والتزام. إنها باختصار شديد تدريب على المواطنة الفعلية والحرة، في بعدها الفردي والجماعي معا، في بعدها التركيبي لا الاختزالي الاقصائي.
اترك تعليقاً