* ليس الذكر كالانثى..! ماذا تعني بالضبط هذه الكاف في اللغة ؟

ورد في قول الله تعالى:

{وليسَ الذكرُ كالأنثى} والذي فهمه أكثر الناس، على أنه تفضيل للذكر على الأنثى. بينما أن هذه الجملة {وليسَ الذكرُ كالأنثى} هي جملة اعتراضية، كما وضحها الدكتور “فاضل السامرائي” أستاذ النحو والتعبير القرآني. فقال: إن هذه الجملة جاءت رداً على كلام امرأة عمران، حيث قالت عندما وَلدت أنثى وهو عكس ما كانت تتمنّاه.

قالت: {ربِّ إنّي وضعتُها أنثى}.

فقال الله تعالى: {وليس الذّكرُ كالأنثى}.

أي، وليس الذكر الذي “أردتِ” كالأنثى التي “رُزقتِ”.

فتكونُ الجملةُ هنا، هي لمدح هذه الأنثى وتفضيلها، وليس لتفضيل الذّكر عليها.

وكما قال الدكتور”فاضل السامرائي”: هذه الجملة لها معلومة رائعة في البلاغة. وهي أنّ “المُشبَّه أدنى من المُشبَّه به”.

وحرف كاف التشبيه هنا، لحقت بالأنثى، فهي إذن المُشبّه به وهي الأعلى.

هذه اللّمسة البلاغية تنهي جدلًا لا نهائياً حول المفاضلة بصورة عامة. وفي هذه الآية بصورة خاصّة. لأنّ إمرأة عمران أرادت ذكراً، ونذرته لخدمة بيت المقدس. وقد كان في زمنها لايخدم بيت المقدس إلاّ الذّكر.

فلما وضعتها أنثى قالت ما قالت. لكن ما حدث أنّ الأنثى التي وضعتها كانت أفضل ممّا لو أنّها وضعتْ ذكراً. لأنّ الذّكر كان سيخدم بيت المقدس فقط ، أما السّيدة “مريم” فقد خدمت عقيدة، وجعلها الله وابنها آية للعالمين. فكانت بذلك أفضل من الذّكر للوظيفة التي أرادها الله تعالى لها.

لذلك، فلا مجال للمفاضلة بينهما، حيث إنّ الذكر أفضل من الأنثى فيما خُلقَ له، وهي أفضل منه فيما خُلقت له. فهما إذن باختلافهما يتكاملان. ولا أحد أفضل من الآخر، إلاّ بالعمل الصالح فقط.

 

بقلم: منذر عياشي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending