الكاتبة: ديالا أحمد (الأردن)
 
 
 
حين صرّح عميد الأدب العربي طه حسين عن حبه لسوزان بريسو أول مرة قال لها: (اغفري لي، لا بد أن أقول لكِ ذلك، فأنا أحبك)… أمّا سوزان فردت: ولكنّي لا أحبك.
 
لم ييأس طه، أخبرها لاحقًا عن مدى إعجابه بمقولة فولتير أن المحب إما أن يظفر بمن يحب أو يفنى دونه… كانت فكرة زواجهما صدمة بالنسبة لعائلة سوزان، إذ لم تلق قبولًا، كيف لهم تقبل فكرة زواج ابنتهم من عربي أعمى ومسلم..؟!
 
الصدفة التي قادت سوزان إلى طه هي أعلان في صحيفة عن حاجة باحث أجنبي ضرير إلى قارئ، وبهذا كان لقائهما الأول.. وعن لحظة اللقاء تقول سوزان: (لم يكن ثمة شيء في ذلك اليوم ينبئني بأن مصيري كان يتقرر، ولم يكن بوسع أمي التي كانت بصحبتي أن تتصور أمراً مماثلاً).
 
كتب طه حسين أكثر من تسعين رسالة لزوجته سوزان، في واحدة منها كتبها اثناء زيارته لمدينة فيينا، حيث لم ترافقه سوزان وقتها، كتب يقول: (بدونك أشعر أني أعمى حقاً، أما وأنا معك فإنني أتوصل إلى الشعور بكل شيء، وإلى أنني أمتزج بكل الأشياء التي تحيط بي)…
 
أما سوزان التي كتبت قصة حياتها مع طه في كتابها (معك) فقد اختصرت أكثر من ستين سنة عاشتها رفقة زوجها بعبارة واحدة: ما بيننا يفوق الحب… ربما كان زواجها من أجنبي، أعمى، ومسلم، ضرباً من الجنون كما وصف أهلها الأمر، لكنها حسمت أمرها حين قالت: كنت قد اخترت حياةً رائعة، وليس ثمة ما يدعو للخجل.
 
بعد وفاة طه حسين ذهبت سوزان لزيارة قبره، وصفت تلك اللحظة بقولها: (يبدو لي الآن أنني ارتكب عملًا جائرًا إذ أجد السماء جميلة والصخرة جميلة وأوراق الشجر جميلة، أنا لا أملك الحق في ذلك ما دمت لا أستطيع ابدًا أن أقول ذلك لك). تذكر ابنتهما أمينه أن والدها قال عن زوجته: (هذه المرأة جعلت من أبيك إنسان آخر).
 
سوزان في الأيام الأخيرة لعميد الأدب كانت تمسك يده وتقول باكية: (يا صديقي… يا صديقي الوحيد… ذراعي لن تمسك بذراعك أبدًا ويداي تبدوان لي بلا فائدة بشكل محزن)… طه حسين يصف الحب: (هو الذي يطمع في كل شيء و يرضى بأقل شيء، بل يرضى بلا شيء، بل هو سعيد كل السعادة ما وثق بأن بيتًا واحدًا يحويه مع من يحب و يهوى، هو الحب ما في ذلك من شك، لكنّ الشك المؤلم المضني إنما يتصل بالقلب).
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Trending