
محمد كاظم (العراق)
حينَما زارني الشِّعرُ
استقْبَلتُهُ في بَيتِهِ
فَأَخَذَني عَلى حينِ غَفلَةٍ
دَلّاني, عَلى طُرقٍ موصَدَةٍ
وَأُخْرى مَفتوحَة
أَحْياناً ,كانَ يتركني في مَحَطَّةِ باصٍ
أَو مقهى منسي
وفي آخر العمر, يضيّعني في مطارات كبيرة
وقبل أَن يودّعني
أوصاني أن أمشي بخطى موزونة
فاستجبت له
قال: ستجدني حين تؤرشف أيامك
على موجة لا تصل الساحل
فكتبت ديوانا على ظهر الخيل
وآخر على سنام الإبل
لكنّي نسيت أن أكتب على الموجة
فلقد أغراني الغيم أن أدون على صفحته
فكتبت ديوان الغيم
وقبل أن أنهيه تجمعت الغيوم
وأمطرت كلمات
الآن بعد كل هذا
فكرت أن أكتب على ورقة
كتبت كثيرا
لكني لم أحتفظ بجميع الأوراق
وبعد أن اتقنت استخدام الكومبيوتر
صار الأمر سهلا
ولهذا قررت أن أطبع ديوانا على نفقتي الخاصة
ما أسهل ذلك
تقتطع جزءا من مدخراتك القليلة
وبفترة قريبة
ستراه جاهزا بصناديق كارتونية
فتحمله الى بيتك
من المضحك أن تضعه على رفوف المكتبات
لا أحد سيسأل عنه
ربما تتناوشه يد كي تتصفحه بفضول
وحينما تعيده الى الرف ستضعه بشكل مقلوب
فما عليك سوى ان تحمل حزمة منه
لتوزعه وتكتب على زاوية الصفحة الأولى
إهداء يحمل توقيعك
أنت تدرك ان هذا لايعني شيئا
لكن الذي لاتعرفه أنّك تكيل كتابك شتيمة كبيرة
شتيمة أن تجبره في اختيار من يقرأه
أو قل من يحمله
ربما يتصفحه أمامك سريعا
أو يضطر لكسر طوق الصمت
ويسمعك رأيا بلوحة الغلاف
أو ورق الطبع وحجم الحرف
ليس هذا فقط
سيصل به الأمر الى اتهامك بالإستجداء
حينما تهديه الى ناقد
لأي كتب إلا عن رؤساء التحرير
أو المدراء العامين
أو من له نفوذ في توجيه دعوة
لمهرجانات داخل أو خارج البلاد..




اترك تعليقاً